الشيخ السبحاني

286

محاضرات في الإلهيات

ثم إن هذا العلم الذي يعطي صاحبه مصونية كاملة عن المعاصي ، ليس من سنخ العلوم المتعارفة لتسرب إليه التخلف ، بل هو علم خاص فوقها ربما يعبر عنه بشهود العواقب ، وانكشافها كشفا تاما لا يبقى معه ريب ، يقول العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) : " إن هذا العلم يخالف سائر العلوم في أن أثره العملي وهو صرف الإنسان عما لا ينبغي إلى ما ينبغي ، قطعي غير متخلف دائما ، بخلاف سائر العلوم فإن الصرف فيها أكثري غير دائم " . ( 1 ) والحاصل أن للعلم مرحلة قوية راسخة ، تغلب الإنسان على الشهوات وتصده عن فعل المعاصي والآثام وإلى هذا أشار الفاضل المقداد السيوري ( المتوفى 826 ه‍ ) بقوله : " العصمة ملكة نفسانية تمنع المتصف بها من الفجور مع قدرته عليه ، وتتوقف هذه الملكة على العلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات ، لأن العفة متى حصلت في جوهر النفس وانضاف إليها العلم التام بما في المعصية من الشقاء ، وفي الطاعة من السعادة ، صار ذلك العلم موجبا لرسوخها في النفس ، فتصير ملكة " . ( 2 ) 2 . حب المعبود يمنع عن معصيته : إن الإنسان إذا عرف خالقه كمال المعرفة الميسورة ، واستغرق في شهود كماله وجماله ، وجد في نفسه انجذابا نحوه ، وتعلقا خاصا به على نحو لا يستبدل برضاه شيئا ، ويدفعه

--> 1 . الميزان : 11 / 163 . 2 . اللوامع الإلهية : 170 .