الشيخ السبحاني
278
محاضرات في الإلهيات
الله ، وقد تظهر له متجسدة فيحسبونها من ملائكة الله هبطت عليهم من السماء . ( 1 ) يلاحظ عليه أولا : أن هذه النظرية على فرض صحتها لا دلالة لها على أن خصوص الوحي عند الأنبياء من سنخ إفاضة الشخصية الباطنية وتجليها عند تعطل القوى الظاهرية . وثانيا : أن الشخصية الباطنية للإنسان إنما تتجلى وتجد مجالا للظهور بآثارها المختلفة ، عند تعطل القوى الظاهرية ، فلذا يقوى ظهورها في المرضى والسكارى والنائمين ، وتبقى مندثرة ومغمورة في طوايا النفس عندما تكون القوى الظاهرية والحواس البشرية في حالة الفعالية والسعي ، مع أن المعلوم من حالات الأنبياء : إن الوحي الإلهي كان ينزل عليهم في أقصى حالات تنبههم واشتغالهم بالأمور السياسية والدفاعية والتبليغية ، فكيف يكون ما تجلى للنبي وهو يخوض غمار الحرب ، تجليا للشخصية الباطنة والضمير المخفي ؟ وأين الأنبياء من الخمول والانعزال عن المجتمع ؟
--> 1 . لاحظ دائرة المعارف لفريد وجدي : 10 / 712 - 716 .