الشيخ السبحاني
216
محاضرات في الإلهيات
والجواب عنه : أن علمه الأزلي لم يتعلق بصدور كل فعل عن فاعله على وجه الإطلاق ، بل تعلق علمه بصدوره عنه حسب الخصوصيات الموجودة فيه وعلى ضوء ذلك ، تعلق علمه الأزلي بصدور الحرارة من النار على وجه الجبر والاضطرار ، كما تعلق علمه الأزلي بصدور الرعشة من المرتعش كذلك ، ولكن تعلق علمه سبحانه بصدور فعل الإنسان الاختياري منه بقيد الاختيار والحرية ، ومثل هذا العلم يؤكد الاختيار . قال العلامة الطباطبائي : " إن العلم الأزلي متعلق بكل شئ على ما هو عليه ، فهو متعلق بالأفعال الاختيارية بما هي اختيارية ، فيستحيل أن تنقلب غير اختيارية . . . " . ( 1 ) 2 . إرادة الله الأزلية قالوا : " ما أراد الله وجوده من أفعال العبد وقع قطعا ، وما أراد الله عدمه منها لم يقع قطعا ، فلا قدرة له على شئ منهما " . ( 2 ) والجواب عنه : أن هذا الاستدلال نفس الاستدلال السابق لكن بتبديل العلم بالإرادة ، فيظهر الجواب عنه مما ذكرناه في الجواب عن سابقه . قال العلامة الطباطبائي : " تعلقت الإرادة الإلهية بالفعل الصادر من زيد مثلا لا مطلقا ، بل من حيث إنه فعل اختياري صادر من فاعل كذا ، في زمان كذا ومكان كذا ، فإذن
--> 1 . الأسفار : 6 / 318 ، تعليقة العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) . 2 . شرح المواقف : 8 / 156 .