الشيخ السبحاني
210
محاضرات في الإلهيات
على قلوبهم ، وفي الوقت نفسه يسند حدوث القساوة إلى الله تعالى ويقول : ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ) . ( 1 ) 4 . هناك مجموعة من الآيات تعرف الإنسان بأنه فاعل مختار في مجال أفعاله ( 2 ) ، ومجموعة أخرى تصرح بأن كل ما يقع في الكون من دقيق وجليل لا يقع إلا بإذنه سبحانه وإن الإنسان لا يشاء لنفسه إلا ما شاء الله له . ( 3 ) فالمجموعة الأولى من الآيات تناقض الجبر وتفنده ، كما أن المجموعة الثانية ترد التفويض وتبطله ، ومقتضى الجمع بينهما حسب ما يرشدنا إليه التدبر فيها ليس إلا التحفظ على النسبتين ، وإن العبد يقوم بكل فعل وترك باختيار وحرية لكن بإقدار وتمكين منه سبحانه ، فليس العبد في غنى عنه سبحانه في فعله وتركه . هذا ما يرجع إلى الكتاب الحكيم ، وأما الروايات فنذكر النزر اليسير مما جمعه الشيخ الصدوق في " توحيده " والعلامة المجلسي في " بحاره " : 1 . روى الصدوق عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : " إن الله عز وجل أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ، ثم يعذبهم عليها والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون " . قال : فسئلا ( عليهما السلام ) : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : " نعم أوسع مما بين السماء والأرض " . ( 4 )
--> 1 . المائدة : 13 . 2 . لاحظ : الكهف : 29 ، النور : 11 ، السجدة : 49 ، الزمر : 7 ، الطور : 19 ، النجم : 39 - 41 ، المزمل : 19 ، المدثر : 55 ، الإنسان : 61 ، النبأ : 39 ، عبس : 12 ، الشمس : 7 - 10 . 3 . لاحظ : البقرة : 102 ، 249 ، 251 ، الأعراف : 188 ، يونس : 100 ، التكوير : 29 . 4 . التوحيد ، ص 360 ، الباب 59 ، الحديث 3 .