الشيخ السبحاني

175

محاضرات في الإلهيات

الفصل الرابع المصائب والشرور وحكمته تعالى إن الله سبحانه خلق السماوات والأرض وما بينهما لمصلحة الإنسان وانتفاعه بها في معيشته ، مع أن المصائب والبلايا تنافي هذه الغاية وتضادها ، والفاعل الحكيم لا يصنع ما يضاد غرضه . أضف إلى ذلك أن مقتضى رحمة الله الواسعة رفع المصائب ودفع الشرور الواقعة في عالم الطبيعة كي لا تصعب المعيشة على الإنسان وتكون له هنيئة مريئة بلا جزع ومصيبة . والإجابة عن هذه الشبهة تبتني على بيان أمور : الأول : المصالح النوعية راجحة على المصالح الفردية لا شك أن الحياة الإنسانية حياة اجتماعية ، فهناك مصالح ومنافع فردية ، وأخرى نوعية اجتماعية ، والعقل الصريح يرجح المصالح النوعية على المنافع الفردية ، وعلى هذا فما يتجلى من الظواهر الطبيعية لبعض