الشيخ السبحاني

132

محاضرات في الإلهيات

وبما أن التشبيه والتجسيم باطل بالعقل والنقل فلا نبحث حول هذه النظرية . الثاني : الإثبات بلا تكييف ولا تشبيه إن الشيخ الأشعري ومن تبعه يجرون هذه الصفات على الله سبحانه بالمعنى المتبادر منها في العرف ، لكن لأجل الفرار عن التشبيه يقولون " بلا تشبيه ولا تكييف " . يقول الأشعري في كتابه ( الإبانة ) : إن لله سبحانه وجها بلا كيف ، كما قال : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) . ( 1 ) وإن له يدين بلا كيف ، كما قال : ( خلقت بيدي ) . ( 2 ) وقد نقل هذه النظرية عن أبي حنيفة والشافعي وابن كثير . ( 3 ) وحاصل هذه النظرية أن له سبحانه هذه الحقائق لكن لا كالموجودة في البشر ، فله يد وعين ، لا كأيدينا وأعيننا وبذلك توفقوا - على حسب زعمهم - في الجمع بين ظواهر النصوص ومقتضى التنزيه . أقول : القول بأن لله يدا لا كأيدينا ، أو وجها لا كوجوهنا ، وهكذا سائر الصفات الخبرية أشبه بالألغاز فاستعمالها في المعاني الحقيقة وإثبات معانيها على الله سبحانه بلا كيفية أشبه بكون حيوان أسدا حقيقة ولكن بلا ذنب ولا مخلب ولا ناب ولا . . . .

--> 1 . الرحمن : 27 . 2 . ص : 75 . 3 . لاحظ " علاقة الإثبات والتفويض " : 46 - 49 .