السيد علي الحسيني الميلاني
503
محاضرات في الاعتقادات
سلمان الفارسي أيضا معصوم ، ولا يهمنا البحث الآن عن ذلك القول . وإذا كانت العصمة حالة معنوية باطنة ، وهي فضل من الله سبحانه وتعالى ، فلا بد يكون الكاشف عن هذه الحالة من قبله سبحانه وتعالى ، والكاشف إما آية في القرآن ، والقرآن مقطوع الصدور ، وإما أن يكون رواية ونصا متواترا أو مقطوع الصدور ومفيدا لليقين عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ومع وجود هذه الحالة عند الشخص ، وإمكانه بين الناس ، يقبح عقلا تقدم من ليست فيه هذه الحالة عليه . إذن ، لا بد من كاشف عن وجود هذه الحالة أينما كانت موجودة ، وقد أوضحنا بالتفصيل في بحوثنا السابقة على أساس بعض الآيات المباركات والأحاديث المتواترات ، وجود العصمة في رسول الله وفي فاطمة الزهراء سلام الله عليهما ، وفي أمير المؤمنين وفي الحسنين ( عليهم السلام ) ، فآية التطهير دلت على عصمة هؤلاء ، وآية المباهلة دلت على عصمة أمير المؤمنين ، وحديث المنزلة دل على عصمة أمير المؤمنين ، وحديث الثقلين دل على عصمة الأئمة . فظهر أن العصمة : أولا : حالة معنوية توجد في الإنسان بفضل الله سبحانه وتعالى ، فلا تكون كسبية ولا تحصل بالاكتساب . ثانيا : لما كانت هذه الحالة بفضل الله سبحانه وتعالى وبرحمة منه ، وبفضل ولطف ، وبفعل منه كما عبر علماؤنا ، فلا بد من مجئ دليل من قبله يكشف عن وجودها في المعصوم ، ولذا لا تقبل دعوى العصمة من أي أحد إلا وأن يكون يدعمها نص أو معجزة يجريها الله سبحانه وتعالى على يد هذا المدعي للعصمة ، كما أن أصل النبوة والإمامة أيضا كذلك ، فلا تسمع دعوى النبوة ولا تسمع دعوى الإمامة من أحد ولأحد إلا إذا كان معه دليل قطعي يثبت إمامته أو نبوته ورسالته .