السيد علي الحسيني الميلاني

481

محاضرات في الاعتقادات

هامش تفسير الطبري ( 1 ) . فكان الجواب إذن دعوى الإجماع من عموم المسلمين قبل الشيخ الحمصي على أن من ليس بنبي لا يكون أفضل من النبي . لو ثبت هذا الإجماع ، أو كان مستندا إلى أدلة قطعية ، ولم يكن في مقابله أدلة قطعية ، لسلمنا ووافقنا على هذا الجواب . ولكن القول بأفضلية أئمة أهل البيت من سائر الأنبياء سوى نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذا القول موجود بين علماء هذه الطائفة قبل الشيخ الحمصي ، فأين دعوى الإجماع - إجماع المسلمين - قبل ظهور هذا الإنسان . الشيخ الحمصي كما ذكرنا ، وفاته في أوائل القرن السابع ، لكن الاستدلال الذي ذكره الشيخ الحمصي إنما أخذه من الشيخ المفيد ، والشيخ المفيد وفاته سنة ( 413 ) ، فقبل الشيخ الحمصي هذا القول موجود ، وهذا الاستدلال مذكور بالكتب ، على أنا إذا راجعنا كلام الشيخ المفيد لوجدناه ينسب الاستدلال إلى من سبقه من العلماء ، فهذا الاستدلال موجود من قديم الأيام ، وإذا كان الدليل هو الإجماع ، إذن لا إجماع على أن غير النبي لا يكون أفضل من النبي ، وليس للرازي ولا لغيره جواب غير الذي قرأته لكم . وأما المساواة بين أمير المؤمنين والنبي من السنة ، فهناك أدلة كثيرة وأحاديث صحيحة معتبرة ، متفق عليها بين الطرفين ، صريحة في هذا المعنى ، أي في أن أمير المؤمنين والنبي متساويان ، إلا في النبوة ، لقيام الإجماع على أن النبوة ختمت بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . نذكر بعض الأحاديث : منها : حديث النور : " خلقت أنا وعلي من نور واحد " ، ففي تلك الأحاديث يقول رسول الله : إن الله سبحانه وتعالى قسم ذلك النور نصفين ، فنصف أنا ونصف علي ، قسم

--> ( 1 ) تفسير النيسابوري - هامش الطبري 3 / 214 .