السيد علي الحسيني الميلاني

452

محاضرات في الاعتقادات

ورسول الله يشهد بأنها من أهل الجنة ، كما في ترجمتها من كتاب الطبقات لابن سعد وفي الإصابة لابن حجر ( 1 ) . ثم نقول : سلمنا ، إن فاطمة وأهل البيت غير معصومين ، وسلمنا أن فدكا لم تكن بيد الزهراء سلام الله عليها في حياة النبي ، فلا ريب أن الزهراء من جملة الصحابة الكرام ، أليس كذلك ؟ ! تنزلنا عن كونها بضعة رسول الله ، تنزلنا عن كونها معصومة ، لا إشكال في أنها من الصحابة ، وقد كان لأحد الصحابة قضية مشابهة تماما لقضية الزهراء ، وقد رتب أبو بكر الأثر على قول ذلك الصحابي وصدقه في دعواه . هذا كله بعد التنزل عن عصمتها ، عن شهادة علي والحسنين وأم أيمن ، وبعد التنزل عن كون فدك ملكا لها في حياة النبي . استمعوا إلى القضية أنقلها لكم ، ثم لاحظوا تبريرات كبار العلماء لتلك القضية : أخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله الأنصاري : إنه لما جاء أبا بكر مال البحرين ، وعنده جابر ، قال جابر لأبي بكر : إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لي : إذا أتى مال البحرين حثوت لك ثم حثوت لك ثم حثوت لك ، فقال أبو بكر لجابر : تقدم فخذ بعددها . فنقول : رسول الله ليس في هذا العالم ، يدعي جابر أن رسول الله قد وعده لو أتى مال البحرين لأعطيتك من ذلك المال كذا وكذا ، وتوفي رسول الله وجاء مال البحرين بعد رسول الله ، وأبو بكر خليفة رسول الله ، عندما وصل هذا المال أتاه جابر فقال له : إن رسول الله قال لي كذا ، ورتب أبو بكر الأثر على قوله وصدقه وأعطاه من ذلك المال كما أراد . هذه هي القضية ، وتأملوا فيها ، وهي موجودة في الصحيحين . فلاحظوا ما يقوله شراح البخاري ، كيف يجوز لأبي بكر أن يصدق كلام صحابي ودعواه على رسول الله ، وقد رحل رسول الله عن هذا العالم ، ثم أعطاه من مال المسلمين ، من بيت المال ، بقدر ما ادعاه ، ولم يطلب منه بينة ، ولا يمينا ! ! لاحظوا ماذا يقولون ! !

--> ( 1 ) الإصابة في معرفة الصحابة 4 / 432 .