السيد علي الحسيني الميلاني
440
محاضرات في الاعتقادات
روى في مثالب معاوية فمزقنا ما كتبنا عنه ، فراحت تلك الروايات . وهذا بعض ما ذكروا في هذا الباب . ثم إنهم ذكروا في تراجم رجال كثيرين من أعلام الحديث والرواة الذين هم من رجال الصحاح ، ذكروا أنه كان يشتم أبا بكر وعمر ، لاحظوا هذه العبارة بترجمة إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ( 1 ) ، وبترجمة تليد بن سليمان ( 2 ) ، وبترجمة جعفر بن سليمان الضبعي ( 3 ) ، وغير هؤلاء . ولماذا كان هؤلاء يشتمون ؟ هل بلغهم شئ أو أشياء ، مما أدى وسبب في أن يجوزوا لأنفسهم أن يشتموا ويسبوا ؟ وأين تلك القضايا وما هي ؟ وأما ما ذكروه بترجمة الرجال وكبار علمائهم وحفاظهم من شتم عثمان وشتم معاوية ، فكثير جدا ، وأعتقد أنه لا يحصى لكثرته . ولقد فشى وكثر اللعن أو الطعن في الشيخين في النصف الثاني من القرن الثالث ، يقول زائدة بن قدامة - ووفاته في النصف الثاني من القرن الثالث - : متى كان الناس يشتمون أبا بكر وعمر ؟ ! ( 4 ) . وكثر وكثر حتى القرن السادس من الهجرة ، جاء أحدهم - وهو الحافظ المحدث عبد المغيث بن زهير بن حرب الحنبلي البغدادي - فألف كتابا في فضل يزيد بن معاوية وفي الدفاع عنه والمنع عن لعنه ، فلما سئل عن ذلك ، قال بلفظ العبارة : إنما قصدت كف الألسنة عن لعن الخلفاء ( 5 ) . حتى جاء التفتازاني في أواخر القرن الثامن من الهجرة وقال في شرح المقاصد ما
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 1 / 274 . ( 2 ) تهذيب الكمال 4 / 322 . ( 3 ) تهذيب التهذيب 2 / 82 - 83 . ( 4 ) تهذيب التهذيب 3 / 264 . ( 5 ) سير أعلام النبلاء 21 / 161 .