السيد علي الحسيني الميلاني
577
محاضرات في الاعتقادات
الرأي الحق في مسألة عدالة الصحابة وأما الرأي الحق في المسألة ، بعد أن بطلت أدلة القول الأول الذي ادعي عليه الإجماع ، فهو أن ننظر إلى الكتاب وإلى السنة نظرة أخرى ، فنجد في القرآن الكريم أن الذين كانوا حول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ثلاثة أقسام : إما مؤمنون ، وهذا واضح . وإما منافقون ، وهذا واضح . وإما في قلوبهم مرض ، وهذا أيضا واضح . هؤلاء طوائف كانوا حول رسول الله . فإذن ، ليس كل من كان مع رسول الله كان مؤمنا ، المؤمنون طائفة منهم ، المنافقون طائفة أخرى ، والذين في قلوبهم مرض طائفة ثالثة . ومن الجدير بالذكر - وعلى الباحثين أن يتأملوا فيما أقول - أن في سورة المدثر وهي - على قول - أول ما نزل من القرآن الكريم في مكة المكرمة ، ولو لم تكن أول ما نزل فلعلها السورة الثانية ، أو السورة الثالثة ، في أوائل البعثة النبوية والدعوة المحمدية نزلت هذه السورة المباركة ، في هذه السورة نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول : * ( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ) * لاحظوا بدقة * ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) * هذه طائفة من أهل مكة * ( ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) * إذن ، في مكة عند نزول الآية أناس كانوا أهل كتاب وأناس مؤمنين * ( ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) * ( 1 ) .
--> ( 1 ) سورة المدثر : 31 .