السيد علي الحسيني الميلاني
565
محاضرات في الاعتقادات
الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ ، والمذكور على ألسنة الثقات ، يدل بظاهره على أن بعضهم - بعض الصحابة - قد حاد عن طريق الحق ، وبلغ حد الظلم والفسق ، وكان الباعث له الحقد والعناد ، والحسد واللداد ، وطلب الملك والرئاسة ( 1 ) . وكما قرأنا في الليلة الماضية ، خاطب أبو بكر معشر المهاجرين : بأنكم تريدون الدنيا ، وستور الحرير ، ونضائد الديباج ، وتريدون الرئاسة ، وكلكم يريدها لنفسه ، وكلكم ورم أنفه . يقول التفتازاني : وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد ، وطلب الملك والرئاسة ، والميل إلى اللذات والشهوات . يقول : إذ ليس كل صحابي معصوما ، ولا كل من لقي النبي بالخير موسوما . وكان موضوع تعريف ابن حجر العسقلاني : من لقي النبي . يقول سعد الدين : ليس كل من لقي النبي بالخير موسوما ، إلا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله ، ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق ، وذهبوا إلى أنهم محدودون عما يوجب التضليل والتفسيق ، صونا لعقائد المسلمين عن الزلل والضلالة في حق كبار الصحابة ، سيما المهاجرين منهم والأنصار ، والمبشرين بالثواب في دار القرار ( 2 ) . ففي هذا النص اعتراف بفسق كثير من الصحابة ، واعتراف بأنهم حادوا عن الحق ، بأنهم ظلموا ، بأنهم كانوا طلاب الملك والدنيا ، وبأنهم وبأنهم ، إلا أنه لا بد من تأويل ما فعلوا ، لحسن الظن بهم ! ! فظهر أن الإجماع المدعى على عدالة الصحابة كلهم ، هذا الإجماع في غير محله وباطل ومردود ، ولا سيما وأن مثل سعد الدين التفتازاني وغيره الذين يصرحون بمثل
--> ( 1 ) شرح المقاصد 5 / 310 . ( 2 ) شرح المقاصد 1 / 310 .