السيد علي الحسيني الميلاني
550
محاضرات في الاعتقادات
بالناس على الكتاب والسنة وسيرة الشيخين ، يعلم بأن عليا سوف لا يوافق ، أما عثمان فسيوافق في أول لحظة ، فطرح هذا الأمر على علي ، فأجاب علي بما كان يتوقعه عبد الرحمن ، من رفض الالتزام بسيرة الشيخين ، وطرح الأمر على عثمان فقبل عثمان ، أعادها مرة ، مرتين ، فأجابا بما أجابا أولا . فقال علي لعبد الرحمن : أنت مجتهد أن تزوي هذا الأمر عني . فبايع عبد الرحمن عثمان . فقال علي لعبد الرحمن : والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك أو عليك . فقال له : بايع وإلا ضربت عنقك . فخرج علي من الدار . فلحقه القوم وأرجعوه حتى ألجأوه على البيعة . وهكذا تمت البيعة لعثمان طبق القرار ، ولكن هل بقي عثمان على قراره مع عبد الرحمن ؟ إنه أرادها لبني أمية ، يتلقفونها تلقف الكرة ، فثار ضد عثمان كل أولئك الذين كانوا في منى وعلى رأسهم طلحة والزبير ، اللذين كانت لهما اليد الواسعة الكبيرة العالية في مقتل عثمان ، لأنهما أيضا كانا يريدان الأمر ، وقد قرأنا في بعض المصادر أن بعض القائلين قالوا لو مات عمر لبايعنا طلحة ، وطلحة يريدها وعائشة أيضا تريدها لطلحة ، ولذا ساهمت في الثورة ضد عثمان . أما عبد الرحمن بن عوف ، فهجر عثمان وماتا متهاجرين ، أي لا يكلم أحدهما الآخر حتى الموت ، لأن عثمان خالف القرار ، وقد تعب له عبد الرحمن بأكثر ما أمكنه من التعب ، وراجعوا المعارف لابن قتيبة ، فيه عنوان المتهاجرون ، أي الذين انقطعت بينهم الصلة وحدث بينهم الزعل بتعبيرنا ، ومات عبد الرحمن بن عوف وهو مهاجر لعثمان . وهكذا كانت الشورى ، فكرة لحذف علي . كما أن معاوية طالب بالشورى عند خلافة علي ومبايعة المهاجرين والأنصار معه ، طالب بالشورى ، لماذا ؟ لحذف علي ، أراد أن يدخل من نفس الباب الذي دخل منه عمر ،