السيد علي الحسيني الميلاني

534

محاضرات في الاعتقادات

وغيرهما ( 1 ) . أما لو راجعنا المصادر لوجدنا في بعضها بدل كلمة : الناس ، جملة : معشر المهاجرين . ففي كتاب إعجاز القرآن للباقلاني ، وكتاب الفائق في غريب الحديث للزمخشري ، وكذا في غيرهما : عن عبد الرحمن بن عوف قال : دخلت على أبي بكر في علته التي مات فيها ، فقلت : أراك بارئا يا خليفة رسول الله ؟ فقال : أما إني على ذلك لشديد الوجع ، وما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي ! إني وليت أموركم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من دونه ، والله لتتخذن نضائد الديباج وستور الحرير . . . إلى آخر الخبر ( 2 ) . أي إنكم يا معاشر المهاجرين تريدون الخلافة ، وكل منكم يريدها لنفسه ، لأجل الدنيا ، ويخاطب بهذا أبو بكر المهاجرين ، بدل كلمة الناس في النص السابق . فقال له عبد الرحمن : خفض عليك يا خليفة رسول الله ، ولقد تخليت بالأمر وحدك ، فما رأيت إلا خيرا . من هذا الكلام نفهم أمرين أيضا : الأمر الأول : إنه كان هذا الشئ من أبي بكر وحده ، فقد تخليت بالأمر وحدك . الأمر الثاني : أن عبد الرحمن بن عوف موافق لما فعله أبو بكر . ثم جاء في بعض الروايات اسم علي وطلحة بالخصوص ، لاحظوا : قالت عائشة : لما حضرت أبا بكر الوفاة ، استخلف عمر ، فدخل عليه علي وطلحة فقالا : من استخلفت ؟ قال : عمر ، قالا : فماذا أنت قائل لربك ؟ قال : أقول استخلفت عليهم خير أهلك .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 617 - 620 ، الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة 1 / 237 . ( 2 ) إعجاز القرآن للباقلاني - هامش الإتقان - : 184 ، الفائق في غريب الحديث 1 / 45 ، أساس البلاغة ، النهاية في غريب الحديث ، لسان العرب ، في مادة " ورم " .