السيد علي الحسيني الميلاني
525
محاضرات في الاعتقادات
بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين . تبين إلى الآن أن الإمامة نيابة عن النبوة ، والإمام نائب عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكما أن النبوة والرسالة تثبت للنبي والرسول من قبل الله سبحانه وتعالى ، كذلك الإمامة ، فإنها خلافة ونيابة عن النبوة والرسالة ، فنحن إذن بحاجة إلى جعل إلهي ، إلى تعريف من الله سبحانه وتعالى ، إلى تعيين من قبله بالنص ، ليكون الشخص نبيا ورسولا ، أو ليكون إماما بعد الرسول ، والنص إما من الكتاب وإما من السنة القطعية ، ولو رجعنا إلى العقل ، فالعقل يعطينا الملاك ، ويقبح تقديم المفضول على الفاضل ، وعن هذا الطريق أيضا يستدل للإمامة والولاية والخلافة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وثبت إلى الآن أن لا طريق لتعيين الإمام إلا النص ، وأن بيعة شخص أو شخصين أو أشخاص وأمثال ذلك ، هذه البيعة لا تثبت الإمامة للمبايع له ، وعن طريق النص والأفضلية أثبتنا إمامة أمير المؤمنين والأئمة الأطهار أيضا من بعده . وتبقى نظرية ربما تطرح في بعض الكتب وفي بعض الأوساط العلمية والفكرية ، وهي نظرية الشورى ، بأن تثبت الإمامة لشخص عن طريق الشورى . وموضوع الشورى موضوع بحثنا في هذه الليلة ، لنرى ما إذا كان لهذه النظرية مستند