السيد علي الحسيني الميلاني
344
محاضرات في الاعتقادات
مستدرك الحاكم ( 1 ) ، فهو حديث موجود في كتب معتبرة مشهورة ، ويستدلون به في بحوث مختلفة . ولكن بإمكانكم أن ترجعوا إلى أسانيد هذا الحديث ، وتدققوا النظر في حال تلك الأسانيد ، على ضوء أقوال علمائهم في الجرح والتعديل ، ولو فعلتم هذا ودققتم النظر وتتبعتم في الكتب ، لرأيتم جميع أسانيده ضعيفة ، وكبار علمائهم ينصون على كثير من رجال هذا الحديث بالضعف ، ويجرحونهم بشتى أنواع الجرح . لكنكم لا بد وأن تطلبون مني أن أذكر لكم خلاصة ما يقولونه بالنسبة إلى هذا الحديث ، وأقرب لكم الطريق ولا تحتاجون إلى مراجعة الكتب ، فأقول : قال المناوي في شرح هذا الحديث في فيض القدير في شرح الجامع الصغير ( 2 ) : أعله أبو حاتم [ أي قال : هذا الحديث عليل ] وقال البزار كابن حزم لا يصح ( 3 ) . فهؤلاء ثلاثة من أئمتهم يردون هذا الحديث : أبو حاتم ، أبو بكر البزار ، وابن حزم الأندلسي . والترمذي حيث أورد هذا الحديث في كتابه بأحسن طرقه ، يضعفه بصراحة ، فراجعوا كتاب الترمذي وهو موجود ( 4 ) . وإذا ما رجعتم إلى كتاب الضعفاء الكبير لأبي جعفر العقيلي لرأيتموه يقول : منكر لا أصل له ( 5 ) .
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 75 . ( 2 ) وقد ذكرت لكم من قبل إننا في فهم الأحاديث والدقة في أسانيدها لا بد وأن نرجع إلى ما قيل في شرحها والكتب المؤلفة في شروح الأحاديث ، من قبيل المرقاة وفيض القدير وشروح الشفاء للقاضي عياض ، وأمثال ذلك . ( 3 ) فيض القدير شرح الجامع الصغير 2 / 56 . ( 4 ) صحيح الترمذي 5 / 572 . ( 5 ) كتاب الضعفاء الكبير 4 / 95 .