مركز الرسالة
161
المهدي المنتظر في الفكر الإسلامى
إن المنكرين للإمام المهدي بالتشخيص الذي حددناه - أي بكونه محمدا نجل الإمام الحسن العسكري عليه السلام - ينطلقون من دوافع ومنطلقات بعيدة عن منهج الإسلام في الدعوة إلى الإيمان بالعقائد ، فمنهج الإسلام كما يقوم على العقل والمنطق ، فإنه يعتمد على الفطرة ويستند إلى الغيب . والإيمان بالغيب جزء من عقيدة المسلم إذ تكررت الدعوة قرآنا وسنة فمن القرآن الكريم ، قوله تعالى : ( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب . . . ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك . . . ) ( 2 ) وفي السنة النبوية مئات الروايات المؤكدة على الإيمان بالغيب والتصديق بما يخبر به الرسل والأنبياء . وهذا الإيمان بالغيب لا تصح عقيدة المسلم بإنكاره سواء تعقله وأدرك أسراره وتفصيلاته أم لم يستطع إلى ذلك سبيلا ، كما هو الأمر مثلا بالنسبة إلى الإيمان بالملائكة وبالجن وبعذاب القبر ، وسؤال الملكين في القبر ، إلى غير ذلك من المغيبات التي ذكرها القرآن أو أخبر بها نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونقلها إلينا الثقاة العدول المؤتمنون ، ومن جملة ذلك بل من أهمها قضية الإمام المهدي الذي سيظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 آية 1 - 3 . ( 2 ) سورة هود 11 49 .