تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

36

محاضرات في أصول الفقه

بينهما ذاتا فكذلك الحال في الأحكام الوضعية . وعليه فلم يظهر لنا لحد الآن وجه ما اصطلحوا عليه الفقهاء من التعبير عن موضوعات الأحكام التكليفية بالشرائط وعن موضوعات الأحكام الوضعية بالأسباب ، مع أنهما من واد واحد فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبدا ، وكيف كان فلا يقوم هذا الاصطلاح على واقع موضوعي ، حيث قد عرفت انه ليس في كلا البابين معا إلا جعل الحكم على الموضوع المقدر وجوده في الخارج من دون أي تأثير له في ثبوت الحكم تكوينا . نعم لا بأس بالتعبير عن الموضوع بالشرط نظرا إلى رجوع القضية الحقيقية إلى القضية الشرطية : مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له . ولكن هذا الشرط بمعنى آخر غير الشرط الذي هو من أجزاء العلة التامة . وقد تحصل من مجموع ما حققناه : ان الموجود في مورد المعاملة عدة أمور : ( الأول ) الاعتبار النفساني القائم بنفس المعتبر بالمباشرة . ( الثاني ) ابرازه في الخارج بمبرز ما من قول أو فعل أو نحو ذلك . ( الثالث ) الامضاء العقلائي وهو فعل اختياري للعقلاء وخارج عن اختيار المتعاملين ( الرابع ) الامضاء الشرعي وهو فعل اختياري للشارع وخارج عن قدرة المتعامل واختياره . وقد تقدم أن موضوعه هو المعاملة بعناوينها الخاصة كالبيع أو نحوه . وبعد ذلك نقول : إن النهي المتعلق بالمعاملة لا يخلو من أن يكون متعلقا بالامضاء الشرعي المعبر عنه في لسان الفقهاء بالملكية الشرعية ، أو متعلقا بالامضاء العقلائي ، أو بالامر الاعتباري النفساني ، أو بالمبرز الخارجي أو بالمجموع المركب منهما فلا سادس في البين . أما الأول - وهو الامضاء الشرعي فلا معنى للنهي عنه ، بداهة انه فعل اختياري للشارع وخارج عن قدرة المتعامل واختياره ، ومن الطبيعي