تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
27
محاضرات في أصول الفقه
ليعتمد عليه في اثباتها من الأزل أو عدم اثباتها كذلك : ومن هنا يظهر الحال فيما لو كان المبحوث عنه في هذه المسألة دلالة النهي على الفساد وعدم دلالته عليه حيث إنه لا أصل على هذا الفرض أيضا ، ليعول عليه في اثبات هذه الدلالة أو نفيها هذا كله في المسألة الأصولية . وأما في المسألة الفرعية فيجري الأصل فيها - وهو أصالة الفساد - وإنما الكلام في أنه هل يقتضي الفساد في العبادات والمعاملات مطلقا أو في المعاملات فحسب دون العبادات فيه قولان : فاختار شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) القول الثاني . وقد أفاد في وجه ذلك : ان الأصل في جميع موارد الشك في صحة المعاملة يقتضي الفساد ، لأصالة عدم ترتب الأثر على المعاملة الخارجية المشكوك صحتها ، وبقاء متعلقها على ما كان قبل تحققها من دون فرق في ذلك بين أن يكون الشك لأجل شبهة حكمية أو موضوعية . وأما العبادة فإن كان الشك في صحتها وفسادها لأجل شبهة موضوعية فمقتضى قاعدة الاشتغال فيها هو الحكم بفساد المأتي به وعدم سقوط أمرها . وأما إذا كان لأجل شبهة حكمية فالحكم بالصحة والفساد عند الشك فيهما يبتنى على الخلاف في جريان أصالة البراءة أو الاشتغال في كبرى مسألة دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين . هذا حسب ما تقتضيه القاعدة الأولية . وأما بالنظر إلى القواعد الثانوية الحاكمية على على القواعد الأولية فربما يحكم بصحة العبادة أو المعاملة عند الشك فيها بقاعدة الفراغ أو التجاوز أو الصحة أو نحو ذلك . وأما صاحب الكفاية ( قده ) ففي بعض نسخ كتابه وإن كان هذا التفصيل موجودا الا انه ضرب الخط المحو عليه واختار القول الأول - وهو الفساد مطلقا - وقال : نعم كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد لو لم يكن هناك اطلاق أو عموم يقتضي الصحة في المعاملة وأما العبادة فكذلك لعدم الامر بها مع النهي عنها كما لا يخفى .