تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
12
محاضرات في أصول الفقه
الشرعي في باب المعاملات لم يجعل لها على نحو صرف الوجود ، لتكون صحتها منتزعة من انطباقها على الفرد الموجود وفسادها من عدم انطباقها عليه . وقد تحصل من ذلك ان المعاملات بما انها موضوعات للامضاء الشرعي فبطبيعة الحال يتعد الامضاء بتعدد افرادها فيثبت لكل فرد منها امضاء مستقل مثلا الحلية في قوله تعالى " أحل الله البيع " تنحل بانحلال افراد البيع فتثبت لكل فرد منه حلية مستقلة غير مربوطة بالحلية الثابتة لفرد آخر منه ، وهكذا هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى انا لا نعقل للصحة والفساد في باب المعاملات معنى الا امضاء الشارع لها وعدم امضائه من جهة شمول الاطلاقات والعمومات لها وعدم شمولها ، فكل معاملة واقعة في الخارج من البيع أو نحوه فإن كانت مشمولة لاطلاقات أدلة الامضاء وعموماتها فهي محكومة بالصحة والا فبالفساد ، وعلى هذا الضوء لا يمكن تفسير الصحة فيها إلا بحكم الشارع بترتيب الأثر عليها ، كما أنه لا يمكن تفسير الفساد فيها إلا بعدم حكم الشارع بذلك . وعلى الجملة فمعنى ان هذا البيع الواقع في الخارج صحيح شرعا ليس الا حكم الشارع بترتيب الأثر عليه وهو النقل والانتقال وحصول الملكية ، كما أنه لا معنى لفساده شرعا إلا عدم حكمه بذلك . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة وهي : ان الصحة والفساد في العبادات أمران واقعيان وفي المعاملات أمران مجعولان شرعا . وعلى ضوء هذه النتيجة قد تبين بطلان نظرية شيخنا الأستاذ ( قده ) من أن الصحة والفساد في المعاملات كالصحة والفساد في العبادات غير مجعولين شرعا لا أصالة ولا تبعا ، ووجه التبين ما عرفت من أن هذه النظرية تبتنى على نقطة واحدة وهي كون المعاملات كالعبادات متعلقات للامضاءات الشرعية لا موضوعات لها ، وعليه فبطبيعة الحال تكون صحتها