تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
9
محاضرات في أصول الفقه
وبكلمة أخرى : أن النزاع في المقام ليس في معقولية فعلية الحكم مع علم الحاكم بانتفاء موضوعه في الخارج وعدم معقوليتها ليقال : إن علم الآمر بوجود الموضوع خارجا وعدمه أجنبي عن ذلك بالكلية ، ضرورة أن الملاك في فعلية الحكم - واقعا - فعلية موضوعه كذلك ، بل النزاع في جواز أصل جعل الحكم مع العلم بانتفاء شرط فعليته وعدم جوازه . ومن الواضح أن هذا النزاع نزاع في أمر معقول . ومن هنا يتبين : أن ما أفاده ( قدس سره ) - من أن الحكم في القضية الخارجية يدور مدار علم الحاكم وشروط الحكم ، وأما نفس وجودها في الخارج أو عدمها فيه فهو أجنبي عن الحكم بالكلية - لا يتم أيضا ، وذلك لأن علم الحاكم الذي له دخل في جعل هذا الحكم ليس علمه بما هو صفة نفسانية قائمة بها مع قطع النظر عما تعلق به من الموجودات الخارجية ، ضرورة أن علمه بوجود شرطه في الخارج يدعو إلى جعل هذا الحكم ، كما أن علمه بعدم وجوده فيه داع لعدم جعله فيما إذا لم يكن الغرض منه عدم تحقق شرطه وموضوعه كالأمثلة المتقدمة . فإذا يقع الكلام في أنه هل يجوز للمولى أن يأمر عبده بفعل مشروطا بشئ مع علمه بانتفاء ذلك الشئ في الخارج وعدم تحققه فيه أصلا أم لا ؟ ومن المعلوم أن النزاع فيه نزاع في أمر معقول . وقد تحصل مما ذكرناه أمور : الأول : انه لا فرق فيه بين القضية الحقيقية والقضية الخارجية ، فهما من هذه الناحية على نسبة واحدة . الثاني : أن الصحيح في المسألة : هو التفصيل بين ما إذا كان انتفاء الشرط مستندا إلى نفس الجعل ، وما إذا كان مستندا إلى عجز المكلف أو نحوه ، كما سبق بشكل واضح . الثالث : أنه لا ثمرة لهذه المسألة أصلا ، ولا تترتب على البحث عنها أية