تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

74

محاضرات في أصول الفقه

فعل اختياري للمكلف ، فلا مانع من أن يقوم غرض المولى به وكونه متعلقا لأمره كسائر أفعاله الاختيارية مثل : الصلاة والصوم والحج وما شاكل ذلك . وعلى الجملة : فلا مانع من أن يأمر الشارع بإيجاد أمر بشئ أو إيجاد نهي عن آخر ، كما هو الحال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . الثاني : أن يكون قائما بالفعل الصادر من المأمور الثاني ، فيكون الأمر الثاني ملحوضا على نحو الطريقية ، من دون أن يكون له دخل في غرض المولى أصلا ، ولذا لو صدر الفعل من المأمور الثاني من دون توسط أمر من المأمور الأول لحصل الغرض ولا يتوقف حصوله على صدور الأمر منه . فإذا ليس له شأن ما عدا كونه واقعا في طريق إيصال أمر المولى إلى هذا الشخص . فهذا القسم في طرفي النقيض مع القسم الأول ، فإن غرض المولى في القسم الأول متعلق بالأمر الصادر من المأمور الأول دون الفعل الصادر من الثاني ، فيكون المأمور به هو الأمر فقط ، وفي هذا القسم متعلق بالفعل دون الأمر ، بمعنى : أن المأمور به هو الفعل ، والأمر طريق إلى إيصال أمر المولى إلى المكلف بهذا الفعل ، وهذا القسم هو الغالب والمتعارف من الأمر بالأمر بشئ ، لا القسم الأول . الثالث : أن يكون الغرض قائما بهما معا ، بمعنى : أن الفعل مطلوب من المأمور الثاني بالأمر من المأمور الأول ، لا مطلقا بحيث لو اطلع المكلف من طريق آخر على أمر المولى من دون واسطة أمره لم يجب عليه إتيانه ، فوجوب إتيانه عليه منوط بأن يكون اطلاعه على أمر المولى بواسطة أمره لا مطلقا ، فإذا هذا القسم يكون واسطة بين القسم الأول والثاني . ونقطة الفرق بين هذه الوجوه : هي أنه على الوجه الأول لا يجب الفعل على الثاني ، لفرض أن غرض المولى يحصل من صدور الأمر من الأول ، سواء صدر الفعل من الثاني أيضا أم لا ، فإذا صدر الأمر منه فقد حصل الغرض . وعلى الوجه الثاني يجب الفعل عليه ولو فرض أنه اطلع على أمر المولى به من طريق آخر غير الأمر من المأمور الأول .