تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
68
محاضرات في أصول الفقه
الإتيان به في خارج الوقت ، أو قاعدة الفراغ فيما إذا فرض كون الشك في صحة العمل وفساده بعد الفراغ عن أصل وجوده وتحققه في الوقت ، فإن في مثله يحكم بصحته من ناحية تلك القاعدة ، وإلا فلا يجب الإتيان به في خارج الوقت . فإذا لابد من فرض الكلام فيما نحن فيه : إما مع قطع النظر عن جريانهما ، أو فيما إذا لم تجريا ، كما إذا فرض أن شخصا توضأ بمائع معين فصلى ، ثم بعد مضي الوقت حصل له الشك في أن هذا المائع الذي توضأ به هل كان ماء ليكون وضوءه صحيحا أو لم يكن ماء ليكون وضوءه فاسدا ؟ أو فرض أنه صلى إلى جهة ثم بعد خروج الوقت شك في أن القبلة هي الجهة التي صلى إليها ، أو جهة أخرى ؟ وهكذا . . . ، ففي أمثال ذلك لا يجري شئ منهما . أما قاعدة الحيلولة : فلأن موردها الشك في أصل وجود العمل في الخارج وتحققه ، لا فيما إذا كان الشك في صحته وفساده بعد الفراغ عن أصل وجوده ، فإذن لا يكون مثل هذين المثالين من موارد تلك القاعدة . وأما قاعدة الفراغ : فلما حققناه في محله : من أن قاعدة الفراغ إنما تجري فيما إذا لم تكن صورة العمل محفوظة ، كما إذا شك في صحة الصلاة - مثلا - بعد الفراغ عنها من ناحية الشك في ترك جزء أو شرط منها ففي مثل ذلك تجري القاعدة ، لأن صورة العمل غير محفوظة ، بمعنى : أن المكلف لا يعلم أنه أتى بالصلاة مع القراءة - مثلا - أو بدونها ، أو مع الطمأنينة أو بدونها ، وهكذا . . . . ، وهذا هو مرادنا من أن صورة العمل غير محفوظة ( 1 ) . وأما إذا كانت محفوظة وكان الشك في مطابقة العمل للواقع وعدم مطابقته له - كما في مثل هذين المثالين - فلا تجري القاعدة ، لفرض أن المكلف يعلم أنه أتى بالصلاة إلى هذه الجهة المعينة ، أو مع الوضوء من هذا المائع ولا يشك في ذلك أصلا ، والشك إنما هو في أمر آخر ، وهو : أن هذه الجهة التي صلى إليها قبلة
--> ( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 3 ص 309 .