تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

66

محاضرات في أصول الفقه

المكلف من الإتيان بالصلاة معها وعدم تمكنه من ذلك ، وعلى هذا فمقتضى القاعدة : سقوط الأمر بالصلاة عند عدم تمكن المكلف من الإتيان بها معها ، بل قد ذكرنا : أن الطهارة من الحدث مقومة لها ( 1 ) ، ولذا ورد في بعض الروايات أنها ثلث الصلاة ( 2 ) ، ومن هنا قوينا سقوط الصلاة عن فاقد الطهورين وعدم وجوبها عليه ( 3 ) ، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون للدليل الأول أيضا إطلاق ، أو لا ، وذلك لأن إطلاق دليل المقيد حاكم على إطلاق دليل المطلق ، فيقدم عليه كما هو واضح . والثاني كالطمأنينة - مثلا - وما شاكل ذلك ، فإن ما دل على اعتبارها في الصلاة لا إطلاق له ، بالإضافة إلى حالة عدم تمكن المكلف من الإتيان بها معها ، وذلك لأن الدليل على اعتبارها هو الإجماع ، ومن المعلوم أن القدر المتيقن منه هو تحققه وثبوته في حال تمكن المكلف من ذلك لا مطلقا كما هو ظاهر . وعليه ، فلابد من أن ننظر إلى دليل الواجب : فإن كان له إطلاق فنأخذ به ونقتصر في تقييده بالمقدار المتيقن ، وهو : صورة تمكن المكلف من الإتيان به لا مطلقا ، ولازم هذا هو لزوم الإتيان به فاقدا لهذا القيد ، لعدم الدليل على تقييده به في هذا الحال ، ومعه لا مانع من التمسك بإطلاقه لإثبات وجوبه فاقدا له . وهذا الذي ذكرناه لا يختص بباب دون باب ، بل يعم جميع أبواب الواجبات من العبادات ونحوها . وخلاصة ما ذكرناه : هي أنه لا فرق بين كون القيد زمانا وزمانيا من هذه الناحية أصلا كما هو واضح ، هذا ما أفاده ( قدس سره ) مع توضيح مني . والإنصاف أنه في غاية الصحة والمتانة ، ولا مناص من الالتزام به . نعم ، بعض عبارته لا تخلو عن مناقشة ، وهو قوله ( قدس سره ) : وبالجملة : التقييد بالوقت كما يكون بنحو وحدة المطلوب كذلك يكون بنحو تعدد المطلوب . . . .

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 183 - 184 . ( 2 ) الوسائل : ج 6 ص 310 ب 9 من أبواب الركوع ح 1 . ( 3 ) راجع التنقيح في شرح العروة : ج 10 ص 67 .