تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

64

محاضرات في أصول الفقه

بدلالته على عدم الأمر به . نعم ، لو كان التوقيت بدليل منفصل لم يكن له إطلاق على التقييد بالوقت وكان لدليل الواجب إطلاق ، لكان قضية إطلاقه ثبوت وجوب القضاء بعد انقضاء الوقت ، وكون التقييد به بحسب تمام المطلوب لا أصله . وبالجملة : التقييد بالوقت كما يكون بنحو وحدة المطلوب كذلك ربما يكون بنحو تعدد المطلوب ، بحيث كان أصل الفعل ولو في خارج الوقت مطلوبا في الجملة وإن لم يكن بتمام المطلوب ، إلا أنه لابد في إثبات أنه بهذا النحو من دلالة ، ولا يكفي الدليل على الوقت إلا فيما عرفت ، ومع عدم الدلالة فقضية أصالة البراءة عدم وجوبها في خارج الوقت ، ولا مجال لاستصحاب وجوب الموقت بعد انقضاء الوقت ، فتدبر جيدا ( 1 ) . توضيح ما أفاده ( قدس سره ) هو : أن التقييد بالوقت لا يخلو : من أن يكون بدليل متصل ، أو منفصل ، ولا ثالث لهما . أما على الأول - وهو : ما إذا كان التقييد بدليل متصل - فلا يدل الأمر بالموقت على وجوب الإتيان به في خارج الوقت ، إذ على هذا يكون الواجب هو حصة خاصة من طبيعي الفعل ، وهي الحصة الواقعة في هذا الوقت الخاص ، وعليه فإذا لم يأت به المكلف في ذلك الوقت فلا دليل على وجوب الإتيان به في خارجه ، وهذا واضح . وأما على الثاني - وهو ما إذا كان التقييد بدليل منفصل - فلا يخلو من أن يكون له إطلاق بالإضافة إلى حالتي الاختيار وعدمه ، أو لا إطلاق له . فعلى الأول لا يدل على وجوب الإتيان به في خارج الوقت ، لفرض أن ما دل على تقييده بزمان خاص ووقت مخصوص مطلق ، وبإطلاقه يشمل حال تمكن المكلف من الإتيان به في الوقت ، وعدم تمكنه منه ، ولازم هذا - لا محالة - سقوط الواجب عنه عند مضي الوقت ، وعدم ما يدل على وجوبه في خارج الوقت . ولا فرق في ذلك : بين أن يكون للدليل الأول إطلاق بالإضافة إلى الوقت

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 178 .