تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

62

محاضرات في أصول الفقه

وعلى الثاني - وهو كون القرينة منفصلة - فلا تمنع عن إطلاق الدليل الأول الدال على وجوبه مطلقا في الوقت وفي خارجه ، ضرورة أن القرينة المنفصلة لا توجب انقلاب ظهور الدليل الأول في الإطلاق إلى التقييد ، بل غاية ما في الباب أنها تدل على كونه مطلوبا في الوقت أيضا . فإذا النتيجة في المقام هي : تعدد المطلوب ، بمعنى : كون الفعل مطلوبا في الوقت لأجل دلالة هذه القرينة المنفصلة ، ومطلوبا في خارجه لأجل إطلاق الدليل الأول ، وعليه فإذا لم يأت المكلف به في الوقت فعليه أن يأتي به في خارج الوقت ، وهذا معنى تبعية القضاء للأداء . ولنأخذ بالنقد على هذا التفصيل ، وملخصه هو : أنه لا فرق فيما نحن فيه بين القرينة المتصلة والمنفصلة . بيان ذلك : أن القرينة المتصلة كما هي تدل على التقييد وعلى كون مراد المولى هو المقيد بهذا الزمان كذلك القرينة المنفصلة ، فإنها تدل على تقييد إطلاق دليل المأمور به وكون المراد هو المقيد من الأول ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا . نعم ، فرق بينهما من ناحية أخرى ، وهي : أن القرينة المتصلة مانعة عن ظهور الدليل في الإطلاق ، ومعها لا ينعقد له ظهور ، والقرينة المنفصلة مانعة عن حجية ظهوره في الإطلاق دون أصله . ولكن من المعلوم أن مجرد هذا لا يوجب التفاوت بينهما في مفروض الكلام ، ضرورة أنه لا يجوز التمسك بالإطلاق بعد سقوطه عن الحجية والاعتبار ، سواء كان سقوطه عنها بسقوط موضوعها وهو الظهور - كما إذا كانت القرينة متصلة - أم كان سقوطه عنها فحسب من دون سقوط موضوعها ، كما إذا كانت القرينة منفصلة ، فالجامع بينهما هو : أنه لا يجوز التمسك بهذا الإطلاق . وعلى الجملة : فالقرينة المنفصلة وإن لم تضر بظهور المطلق في الإطلاق إلا أنها مضرة بحجيته ، فلا يكون هذا الظهور حجة معها ، لفرض أنها تكشف عن أن مراد المولى هو المقيد من الأول ، فإذا لا أثر لهذا الإطلاق أصلا . هذا من ناحية .