تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
57
محاضرات في أصول الفقه
القدرة على الحيازة بالإضافة إلى كليهما موجودة فعلا ، ضرورة أن كلا منهما متمكن فعلا من حيازة هذا الماء في نفسه مع قطع النظر عن الآخر ، وعدم كفاية الماء إلا لوضوء واحد إنما يكون منشأ لوقوع التزاحم بين فعلية حيازة هذا وذاك خارجا ، لا بين القدرة على الحيازة ، لما عرفت : من أنها فعلية بالإضافة إلى كليهما معا من دون أي تناف في البين . وعلى الجملة : فبما أن بطلان التيمم في الآية المباركة أو نحوها منوط بوجدان الماء ، وقد ذكرنا : أن المراد منه : القدرة على استعماله عقلا وشرعا ، فلا محالة يبطل تيمم كل منهما ، لفرض أنه واجد للماء ومتمكن من استعماله كذلك ، وهذا لا ينافي وقوع التزاحم بين الخطابين في ناحية الوضوء خارجا ، وذلك لفرض أن تيمم كل مكلف مشروط بعدم الوجدان ، فإذا كان واجدا وقادرا على الاستعمال - لا محالة - يفسد تيممه ، ولا فرق فيه بين وقوع التزاحم بين الخطابين في ناحية الوضوء وعدم وقوعه أصلا كما هو واضح ( 1 ) . ولنأخذ بالمناقشة على ما أفاده ( قدس سره ) وهي : أن هذين الشخصين لا يخلوان : من أن يتسابقا إلى أخذ هذا الماء المفروض وجوده ، أم لا . فعلى الأول : إن كان كل منهما مانعا عن الآخر - كما إذا فرض كون قوة أحدهما مساوية لقوة الآخر فتقع الممانعة بينهما والمزاحمة إلى أن يضيق الوقت فلا يتمكن واحد منهما من الوصول إلى الماء - فعندئذ لا وجه لبطلان تيممهما أصلا ، ولا لبطلان تيمم أحدهما ، لفرض عدم تمكنهما من استعمال الماء ، وإذا كان أحدهما أقوى من الآخر فالباطل هو تيمم الأقوى دون الآخر . أما بطلان تيمم الأقوى فلفرض أنه واجد للماء فعلا ، وأما عدم بطلان تيمم الآخر فلكشف ذلك عن عدم قدرته على الوضوء أو الغسل ، وأنه باق على ما كان عليه من عدم الوجدان . وعلى الثاني : فيبطل كلا التيممين معا .
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات ج 3 ص 96 .