تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

50

محاضرات في أصول الفقه

حقيقة الأمر سواء كانت عبارة عن الإرادة التشريعية أم كانت عبارة عن الطلب الإنشائي كما هو المشهور ، أم كانت عبارة عن البعث والتحريك كما عن جماعة ، أم كانت عبارة عن الأمر الاعتباري النفساني المبرز في الخارج بمبرز ما من صيغة الأمر أو نحوها كما هو المختار عندنا . على جميع هذه التقادير بحاجة إلى الموضوع كحاجته إلى المتعلق . أما على الأول فواضح ، وذلك لأن الإرادة لا توجد في أفق النفس بدون المتعلق ، لأنها من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، فلا يعقل أن توجد بدونه ، فالمتعلق إذا كان فعل نفسه فهي توجب تحريك عضلاته نحوه ، وإن كان فعل غيره فلا محالة يكون المراد منه ذلك الغير ، بمعنى : أن المولى أراد صدور هذا الفعل منه في الخارج . وأما على الثاني فأيضا كذلك ، ضرورة أن الطلب كما لا يمكن وجوده بدون المطلوب كذلك لا يمكن وجوده بدون المطلوب منه ، لأنه في الحقيقة نسبة بينهما ، وهذا واضح . وأما على الثالث فلأن البعث نحو شئ لا يمكن أن يوجد بدون بعث أحد نحوه ، والتحريك نحو فعل لا يمكن أن يتحقق بدون متحرك ، ضرورة أن التحريك لابد فيه من محرك ومتحرك وما إليه الحركة ، من دون فرق في ذلك بين أن تكون الحركة حركة خارجية ، وأن تكون اعتبارية كما هو واضح . وأما على الرابع فأيضا الأمر كذلك ، لما عرفت : من أن معنى الأمر هو اعتبار الفعل علي ذمة المكلف وإبرازه في الخارج بمبرز . ومن المعلوم أنه كما لا يمكن أن يتحقق في الخارج بدون متعلق كذلك لا يمكن أن يتحقق بدون فرض وجود المكلف فيه كما هو واضح . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الواجبات الكفائية تمتاز عن الواجبات العينية في نقطة ، وهي : أن المطلوب في الواجبات العينية يتعدد بتعدد أفراد المكلف وينحل بانحلاله ، فيكون لكل مكلف تكليف مستقل فلا يسقط عنه بامتثال الآخر ،