تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
43
محاضرات في أصول الفقه
متعلق الأمر في الواجبات التعيينية ليس هو الأفراد كذلك متعلق الأمر في الواجبات التخييرية . بقي هنا شئ ، وهو : أنه هل يمكن التخيير بين الأقل والأكثر أم لا ؟ وجهان . فذهب بعضهم إلى عدم إمكانه بدعوى : أنه مع تحقق الأقل في الخارج وحصوله يحصل الغرض . فإذا يكون الأمر بالأكثر لغوا فلا يصدر من الحكيم . وقد أجاب عنه المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، وإليك نص كلامه : لكنه ليس كذلك ، فإنه إذا فرض أن المحصل للغرض فيما إذا وجد الأكثر هو الأكثر لا الأقل الذي في ضمنه - بمعنى : أن يكون لجميع أجزائه حينئذ دخل في حصوله وإن كان الأقل لو لم يكن في ضمنه كان وافيا به أيضا - فلا محيص عن التخيير بينهما . إذ تخصيص الأقل بالوجوب - حينئذ - كان بلا مخصص ، فإن الأكثر بحده يكون مثله على الفرض ، مثل : أن يكون الغرض الحاصل من رسم الخط مرتبا على الطويل إذا رسم بماله من الحد ، لا على القصير في ضمنه ، ومعه كيف يجوز تخصيصه بما لا يعمه ؟ ومن الواضح كون هذا الفرض بمكان من الإمكان . إن قلت : هبه في مثل ما إذا كان للأكثر وجود واحد لم يكن للأقل في ضمنه وجود على حدة كالخط الطويل الذي رسم دفعة بلا تخلل سكون في البين ، لكنه ممنوع فيما إذا كان له في ضمنه وجود : كتسبيحة في ضمن تسبيحات ثلاث ، أو خط طويل رسم مع تخلل العدم في رسمه ، فإن الأقل قد وجد بحده ، وبه يحصل الغرض على الفرض ، ومعه لا محالة يكون الزائد عليه مما لا دخل له في حصوله ، فيكون زائدا على الواجب لا من أجزائه . قلت : لا يكاد يختلف الحال بذاك ، فإنه مع الفرض لا يكاد يترتب الغرض على الأقل في ضمن الأكثر ، وإنما يترتب عليه بشرط عدم الانضمام ، ومعه كان مترتبا على الأكثر بالتمام . وبالجملة : إذا كان كل واحد من الأقل والأكثر بحده مما يترتب عليه الغرض فلا محالة يكون الواجب هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما عقليا إن كان هناك غرض واحد ، وتخييرا شرعيا فيما كان هناك غرضان على ما عرفت .