تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

415

محاضرات في أصول الفقه

فلابد من فرض جهة وجوب وجهة حرمة في إكرام العالم الفاسق ليكون داخلا في هذا الباب ، أي : باب الاجتماع . وعلى هذا الأساس يدخل جميع موارد التعارض بالعموم من وجه كهذا المثال في هذا الباب ، إلا إذا علم من الخارج بعدم وجود الملاك لأحد الحكمين في مورد الاجتماع ، فوقتئذ يدخل في باب التعارض . وأما معاملة الفقهاء - رضي الله عنهم - مع هذا المثال وما شاكله معاملة التعارض بالعموم من وجه إنما يكون لأحد سببين : الأول : من ناحية علمهم بعدم وجود الملاك لأحدهما في مورد الاجتماع في تمام أبواب الفقه . الثاني : من ناحية التزامهم بالقول بالامتناع في المسألة - أي : مسألة الاجتماع - وعدم كفاية تعدد العنوان أو الإضافة للقول بالجواز . ولنأخذ بالمناقشة في كليهما : أما السبب الأول : فلأنه يرتكز على كون الفقهاء عالمين بالجهات الواقعية وملاكات النفس الأمرية ليكونوا في المقام عالمين بعدم وجود ملاك لأحدهما في مورد الاجتماع ، ولأجل ذلك عاملوا معهما معاملة المتعارضين بالعموم من وجه . ومن الضروري أنه ليس لهم هذا العلم فإنه يختص بالله تعالى وبالراسخين في العلم ، على أنه لو كان لهم هذا العلم لكانوا عالمين بعدم وجود ملاك لأحدهما المعين ، ومعه لا معنى لأن يعامل معهما معاملة التعارض ، ضرورة أنه - عندئذ - يكون ملاك الآخر هو المؤثر . وكيف كان ، فصدور مثل هذا الكلام من مثله ( قدس سره ) يعد من الغرائب جدا . وأما السبب الثاني : فلأنه يبتني على أن يكون الفقهاء جميعا من القائلين بالامتناع في المسألة ، وهذا مقطوع البطلان ، كما تقدم الكلام في ذلك بشكل واضح . وعلى ضوء هذا البيان قد تبين : أن هذا المثال وما شاكله خارج عن مسألة