تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

413

محاضرات في أصول الفقه

لفرض أنها بعد رفع ذلك التقييد صارت مصداقا لها في حكم الشارع ، وهذا المقدار كاف للحكم بالصحة ، وتمام الكلام في محله . وأما النقطة الرابعة - وهي : أن المؤثر في المبغوضية لو كان هو المفسدة الواقعية الغالبة فلا مجال للبراءة - فيردها : عدم العلم بوجود مفسدة في هذا الحال فضلا عن كونها غالبة على المصلحة للشك في أصل وجودها ، وأن المجمع في هذا الحال مشتمل على مفسدة أم لا ؟ والوجه في ذلك : ما ذكرناه من أن مسألة الاجتماع على القول بالامتناع داخلة في كبرى باب التعارض ، لا باب التزاحم ، لفرض أنه لا علم لنا بوجود مفسدة في المجمع ، فإن الطريق إلى إحراز اشتماله على المفسدة إنما هو حرمته ، والمفروض أنها مشكوك فيها ، وهي مرفوعة بأصالة البراءة ، ومع ارتفاعها كيف يمكن لنا العلم بوجود مفسدة فيه ؟ ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا أن المجمع مشتمل على كلا الملاكين - كما هو مختاره ( قدس سره ) في باب الاجتماع - إلا أن كون المفسدة غالبة على المصلحة غير معلومة ، ومع عدم العلم بالغلبة كانت الحرمة والمبغوضية مجهولة لا محالة ، فلا مانع من الرجوع إلى البراءة . وقد تحصل من مجموع ما ذكرناه : أنه لا مانع من الحكم بصحة الصلاة أو نحوها في مورد الاجتماع ظاهرا على القول بالامتناع فيما إذا فرض أنه لم يكن ترجيح لأحد الجانبين على الآخر . الرابع : أن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) قد ألحق تعدد الإضافات بتعدد العناوين والجهات ( 1 ) بدعوى أن البحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه لا يختص بما إذا تعلق الأمر بعنوان كالصلاة - مثلا - والنهي بعنوان آخر كالغصب وقد اجتمعا في مورد واحد ، بل يعم ما إذا تعلق الأمر بشئ كالإكرام - مثلا - بجهة وإضافة ، والنهي تعلق به بجهة أخرى وإضافة ثانية ، ضرورة أن تعدد العنوان لو كان

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 216 - 217 .