تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

408

محاضرات في أصول الفقه

الأقوال لا يرتكز على القاعدة المزبورة ، أعني : قاعدة وجوب تقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب بالكلية . أما على القول الأول : فواضح ، لأن النصوص على هذا القول محمولة على الاستحباب ، أي : استحباب الاستظهار ، لا وجوبه . فلم يقدم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب . وأما على القول الثاني : فالأمر أيضا كذلك ، لأن إيجاب الاستظهار إذا كان من جهة تقديم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب لوجب الاستظهار إلى عشرة أيام ، ولم يختص بيوم واحد ، ضرورة أن احتمال الحرمة كما هو موجود في اليوم الأول كذلك موجود في اليوم الثاني والثالث . . . وهكذا ، فاختصاص وجوبه بيوم واحد منها قرينة على أنه أجنبي عن الدلالة على القاعدة المزبورة كما هو واضح . وأما على القول الثالث : فلأن حاله حال القول الثاني من هذه الناحية ، إذ لو كان وجوب الاستظهار من جهة تلك القاعدة لوجب إلى عشرة أيام ، لبقاء احتمال الحرمة بعد ثلاثة أيام أيضا . وأما على القول الرابع : فقد يتوهم أن الروايات على هذا القول تدل على تلك القاعدة ، ولكنه من المعلوم أنه توهم خاطئ جدا ، وذلك لأن مجرد مطابقة الروايات للقاعدة لا تكشف عن ثبوت القاعدة وابتناء وجوب الاستظهار عليها ، فلعله بملاك آخر مثل : قاعدة الإمكان ونحوها . على أن هذا القول ضعيف في نفسه فكيف يمكن أن يستشهد به على ثبوت قاعدة كلية ؟ أضف إلى ذلك أن الاستشهاد يتوقف على القول بحرمة العبادة على الحائض والنفساء ذاتا ، إذ لو كانت الحرمة تشريعية لم يكن الأمر في أيام الاستظهار مرددا بين الحرمة والوجوب ، فإيجاب الاستظهار في تلك الأيام يكون أجنبيا عن القاعدة المزبورة بالكلية . وأما المورد الثاني - وهو : عدم جواز الوضوء بماءين مشتبهين - فقد ظهر حاله مما تقدم ، فإن عدم جواز الوضوء بهما ليس من ناحية ترجيح جانب الحرمة