تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

40

محاضرات في أصول الفقه

وتخيل : أن الجامع الانتزاعي لا يصلح أن يكون متعلقا للتكليف ، ضرورة أن التكليف تابع لما فيه المصلحة أو المفسدة ، ومن الواضح - جدا - أنه لا مصلحة في ذلك المفهوم الانتزاعي ، والمصلحة إنما هي في فعل المكلف الصادر منه في الخارج ، فإذا لا محالة يكون التكليف متعلقا به لا بالعنوان المزبور ، وعليه فلابد من الالتزام بأحد الوجوه المزبورة خاطئ جدا ، وغير مطابق للواقع ، وذلك لعدم الطريق لنا إلى معرفة سنخ الغرض الداعي إلى إيجاب شئ أو تحريمه ، ولا نعلم ما هو سنخه ؟ نعم ، نعلم من أمر الشارع بشئ أو نهيه عن آخر أن في الأول مصلحة تقتضي إيجابه ، وفي الثاني مفسدة تقتضي تحريمه ، ولكن لا نعلم سنخ تلك المصلحة وسنخ تلك المفسدة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه يجب علينا التحفظ على ظواهر الأدلة وتعيين الحكم ومتعلقه بها . ومن ناحية ثالثة : أنا نعلم أن الإتيان بمتعلق الوجوب في الخارج محصل للمصلحة الداعية إلى إيجابه ، ولا يبقى مجال لها بعده . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي هي : أنه لابد من الالتزام بأن متعلق الوجوب في موارد الواجبات التخييرية هو العنوان الانتزاعي من جهة ظهور الأدلة في ذلك ، ضرورة أن الظاهر من العطف بكلمة " أو " هو وجوب أحد الفعلين أو الأفعال ، وعلى هدي ذلك نعلم أن الغرض الداعي إلى إيجابه قائم به ، لفرض أنه لا طريق لنا إلى إحراز ما عداه ، كما أنا نعلم بحصول هذا الغرض وتحققه في الخارج بإتيانه في ضمن أي من هذين الفعلين أو الأفعال شاء المكلف إتيانه فيه . وبكلمة أخرى : أن المستفاد من الأدلة بحسب المتفاهم العرفي : هو أن متعلق الوجوب الجامع الانتزاعي ، ومن الواضح أن مرد ذلك - بحسب التحليل العلمي - إلى عدم دخل شئ من خصوصية الطرفين أو الأطراف فيه . ولتوضيح ذلك : نأخذ مثالا ، وهو : ما إذا أوجب المولى إطعام ستين مسكينا أو صوم شهرين متتابعين أو عتق رقبة مؤمنة - كما في كفارة صوم شهر رمضان -