تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

397

محاضرات في أصول الفقه

والوجه في هذا واضح ، وهو : أن الصلاة حال الخروج ليست مصداقا للغصب وتصرفا في مال الغير على الفرض . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنها لا تستلزم التصرف الزائد على نفس الخروج ، لفرض أنها غير مشتملة على الركوع والسجود المستلزمين له . ومن ناحية ثالثة : أن المكلف غير قادر على الصلاة التامة الأجزاء والشرائط في خارج الدار لتكون هذه الصلاة - أعني : الصلاة مع الإيماء حال الخروج - غير مشروعة في حقة ، لأنها وظيفة العاجز دون القادر . فالنتيجة على ضوء ذلك : هي أنه لا مناص من الالتزام بصحة هذه الصلاة في هذا الحال ، أعني : حال الخروج . وأما بناء على القول بالامتناع وفرض اتحاد الصلاة مع الغصب خارجا فلا تجوز الصلاة حال الخروج ، بل لابد من الاتيان بها خارج الدار ، وذلك لفرض أنها مصداق للغصب ومبغوض للمولى ، ومعه لا يمكن التقرب بها ، لاستحالة التقرب بما هو مبغوض . وأما الكلام في المورد الثالث - وهو : ما إذا كان المكلف متمكنا من الصلاة التامة الأجزاء والشرائط في خارج الدار - فلا إشكال في لزوم إتيانها في الخارج ، وعدم جواز إتيانها حال الخروج ولو على القول بالجواز في المسألة . والوجه في ذلك ظاهر ، وهو : أن المكلف لو أتى بها في هذا الحال لكان عليه الاقتصار على الإيماء للركوع والسجود ، ولا يجوز له الإتيان بها معهما ، لاستلزامهما التصرف الزائد على قدر الضرورة ، وهو غير جائز ، فإذا لابد من الاقتصار على الايماء . ومن الواضح جدا أن من يتمكن من المرتبة العالية من الصلاة - وهي الصلاة مع الركوع والسجود - لا يجوز له الاقتصار على المرتبة الدانية وهي الصلاة مع الإيماء ، ضرورة أنها وظيفة العاجز عن المرتبة الأولى ، وأما وظيفة المتمكن منها فهي تلك المرتبة لا غيرها ، لوضوح أنه لا يجوز الانتقال من هذه المرتبة - أعني : المرتبة العالية إلى غيرها من المراتب - إلا في صورة العجز عن الإتيان بها .