تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

393

محاضرات في أصول الفقه

ومجرد اتصافه بالوجوب الغيري على فرض القول به لا ينافي مبغوضيته في نفسه ، لفرض أن الوجوب الغيري لم ينشأ عن مصلحة ملزمة في متعلقه ، بل هو ناش عن مصلحة في غيره فلا ينافي مبغوضيته أصلا كما عرفت . فالنتيجة : أن هذين المثالين وما شاكلهما - كالخروج - جميعا داخل في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، وأن الجميع - بالإضافة إلى الدخول - في كبرى تلك القاعدة على صعيد واحد ، وأن العقل في جميع ذلك يرشد إلى اختيار ما هو أخف القبيحين وأقل المحذورين . وقد تحصل من ذلك : أن الصحيح : هو ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أن الخروج أو ما شاكله ليس محكوما بشئ من الأحكام الشرعية فعلا ، ولكن يجري عليه حكم النهي السابق الساقط بالاضطرار من جهة انتهائه إلى سوء الاختيار ، ومعه لا محالة يبقى على مبغوضيته ويستحق العقاب على ارتكابه وإن كان العقل يرشد إلى اختياره ويلزمه بارتكابه فرارا عن المحذور الأهم ، ولكن عرفت : أن ذلك لا ينافي العقاب عليه إذا كان منتهيا إلى سوء اختياره كما هو مفروض المقام . أما الكلام في المقام الثاني - وهو : حكم الصلاة الواقعة حال الخروج - فيقع في عدة موارد : الأول : ما إذا كان المكلف غير متمكن من الصلاة في خارج الدار أصلا ، لا مع الركوع والسجود ، ولا مع الإيماء لضيق الوقت أو نحوه . الثاني : أن يتمكن من الصلاة مع الإيماء فيه ، ولا يتمكن من الصلاة مع الركوع والسجود . الثالث : أن يتمكن من الصلاة في الخارج مع الركوع والسجود لسعة الوقت . أما الكلام في المورد الأول : فيجوز له الصلاة حال الخروج ، ولكن يقتصر فيها على الإيماء بدلا عن الركوع والسجود ، وذلك لاستلزامهما التصرف الزائد على قدر الضرورة ، ومعه - لا محالة - تنتقل الوظيفة إلى بدلهما وهو الإيماء . هذا على القول بالجواز وتعدد المجمع في مورد الاجتماع وجودا وماهية .