تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

380

محاضرات في أصول الفقه

يكون الامتناع الناشئ من الاضطرار بسوء الاختيار تكوينيا : كامتناع فعل الحج يوم عرفة لمن ترك المسير إليه وما شابه ذلك ، أو تشريعيا ناشئا من إلزام الشارع بفعل شئ أو بتركه ، فإن الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي ، ضرورة أن الميزان في جريان هذه القاعدة - كما عرفت - هو ما كان امتناع الامتثال مستندا إلى اختيار المكلف ، ومن الطبيعي أن الامتثال قد يمتنع عقلا وتكوينا ، وقد يمتنع شرعا . ومن المعلوم أنه لا فرق بينهما من ناحية الدخول في موضوع القاعدة أصلا إذا كان منتهيا إلى الاختيار ، وهذا واضح . وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر فساد جميع هذه الوجوه . أما الوجه الأول : فلأنه مبني على اختصاص القاعدة بموارد الامتناع التكويني ليختص جريانها بما إذا عرضه الامتناع في الخارج تكوينا ، وكان ذلك بسوء اختيار المكلف : كالإتيان بالحج يوم عرفة لمن ترك المسير إليه ، وكحفظ النفس المحترمة لمن ألقى نفسه من شاهق - مثلا - وما شابه ذلك . وعليه ، فلا محالة لا تشمل مثل الخروج عن الدار المغصوبة ، لفرض أنه غير ممتنع تكوينا ومقدور للمكلف عقلا فعلا وتركا وإن كان غير مقدور له تشريعا ، ولكن قد عرفت أنه لا وجه لهذا التخصيص أصلا ، ولا فرق في جريان هذه القاعدة : بين أن يكون امتناع الفعل تكوينيا أو تشريعيا ، فكما أنها تجري على الأول فكذلك تجري على الثاني . وعلى هدي ذلك قد تبين : أن الخروج عن الأرض المغصوبة في مفروض الكلام وما شاكله داخل في كبرى تلك القاعدة ، وذلك لأن الخروج وإن كان مقدورا للمكلف تكوينا فعلا وتركا إلا أنه لا مناص له من اختياره خارجا . والوجه فيه : هو أن أمره في هذا الحال يدور بين البقاء في الأرض المغصوبة والخروج عنها ، ولا ثالث لهما . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن التصرف فيها بغير الخروج بما أنه محرم فعلا من جهة أنه أهم المحذورين وأقوى القبيحين فلا محالة يحكم العقل بتعين اختيار