تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

38

محاضرات في أصول الفقه

على الملاك الملزم في نفسه ، وأنهما من هذه الناحية على نسبة واحدة فتخصيص الوجوب بأحدهما خاصة دون الآخر لا يمكن ، وكذا لا يمكن أن يكون الواجب هو أحدهما لا بعينه ، وذلك لأنه بعد فرض كون الغرض في المقام متعددا لا موجب لأن يكون الواجب واحدا ، مع أنه خلاف مفروض كلامه ( قدس سره ) . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين قد أصبحت : أنه لا مناص من الالتزام بما ذكرناه ، وهو : وجوب كل من الفعلين في نفسه مع قطع النظر عن الآخر . غاية الأمر : أن إطلاق وجوب كل منهما يقيد بعدم الإتيان بالآخر ، ولازم هذا هو أن المكلف إذا ترك كليهما معا يستحق عقابين : عقابا على ترك هذا وعقابا على ترك ذاك ، لفرض أن وجوب كل منهما - عندئذ - فعلي من جهة تحقق شرطه ، وهو عدم الإتيان بالآخر ، وهذا مما لم يلتزم به أحد . ورابعا : أن الغرضين المزبورين لا يخلوان : من أن يمكن اجتماعهما في زمان واحد بأن تكون المضادة بين وجود أحدهما مترتبا على وجود الآخر لا مطلقا ، وأن لا يمكن اجتماعهما فيه أصلا . فعلى الأول لابد من الالتزام بإيجاب الشارع الجمع بين الفعلين أو الأفعال في زمان واحد فيما إذا تمكن المكلف منه ، وإلا لفوت عليه الملاك الملزم ، وهو قبيح منه . ومن الواضح أن هذا خلاف مفروض الكلام في المسألة ، ومخالف لظواهر الأدلة ، فلا يمكن الالتزام به أصلا . وعلى الثاني فلازمه : هو أن المكلف إذا أتى بهما معا في الخارج وفي زمان واحد أن لا يقع شئ منهما على صفة المطلوبية . إذ وقوع أحدهما على هذه الصفة دون الآخر ترجيح من دون مرجح ، ووقوع كليهما على تلك الصفة لا يمكن ، لوجود المضادة بينهما ، مع أنه من الواضح البديهي أن المكلف إذا أتى بهما في زمان واحد يقع أحدهما على صفة المطلوبية ، ضرورة أنه إذا جمع بين طرفي الواجب التخييري أو أطرافه وأتى بها دفعة واحدة امتثل الواجب وحصل الغرض منه لا محالة ، وهذا ظاهر .