تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
371
محاضرات في أصول الفقه
الملزمة بعد الإجازة لاعتبار كون هذا المال ملكا له من حين العقد ، فإن الاعتبار خفيف المؤنة ، فهو قابل لأن يتعلق بالأمر السابق ، كأن يعتبر المولى ملكية مال لشخص من زمان سابق ولا مانع فيه أبدا ، كما أنه قابل للتعلق بأمر لاحق كما في باب الوصية أو نحوها . ومن هنا قلنا ( 1 ) : إن التعليق في باب العقود أمر معقول في نفسه ، بل هو واقع كما في باب الوصية ، فإن الموصي حكم بملكية ماله لشخص بعد موته ومعلقا عليه والشارع أمضاه كذلك ، وكذا في بيع الصرف فإن إمضاء الشارع وحكمه بالملكية فيه معلق على التقابض بين المتبايعين وإن كان حكمهما - أي : المتبايعين - بالملكية غير معلق على شئ . فالنتيجة : أن التعليق في العقود أمر معقول ، ولذا كلما دل الدليل على وقوعه نأخذ به ، وإنما لا نأخذ به من ناحية الإجماع القائم على بطلانه . وكيف كان ، فلا مانع من تعلق الاعتبار بالملكية السابقة ، كما أنه لا مانع من تعلقه بالملكية اللاحقة ، بداهة أنه لا واقع للملكية ، ولا وجود لها في الخارج على الفرض غير اعتبار من بيده الاعتبار ، فإذا كان هذا أمرا ممكنا في نفسه فهو واقع في المقام لا محالة ، لأن مقتضى تعلق الإجازة بالعقد السابق هو اعتبار كون هذا المال ملكا له في الواقع من ذلك الزمان . وبكلمة أخرى : أن اعتبار الملكية بما أنه تابع للملاك القائم به : فهو مرة يقتضي اعتبار ملكية شئ في زمن سابق كما فيما نحن فيه ، فإن الاعتبار فعلي والمعتبر أمر سابق . وأخرى يقتضي اعتبار ملكية شئ في زمن متأخر كما في باب الوصية ، فإن الاعتبار فيه فعلي والمعتبر أمر متأخر . وثالثة يقتضي اعتبار ملكية شئ في زمن فعلي ، فيكون الاعتبار والمعتبر كلاهما فعليا ، وهذا هو الغالب . ومن المعلوم أن جميع هذه الصور ممكن ، غاية
--> ( 1 ) انظر مصباح الفقاهة : ج 3 ص 66 .