تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

368

محاضرات في أصول الفقه

الإجازة بتحقق مضمونه حقيقة مما لا محيص عنه بحسب القواعد ، فلو أجاز المالك مثل : الإجارة الفضولية بعد انقضاء بعض مدتها أو الزوج أو الزوجة عقد التمتع كذلك فيصح اعتبار الملكية حقيقة للمستأجر ، والزوجية لهما في تمام المدة التي قد انقضى بعضها ، بل ولو انقضى تمامها ، لتحقق منشأ انتزاعها . فإن قلت : كيف يصح هذا وكان قبل الإجازة ملكا للمؤجر ولم يكن هناك زوجية ، إلا أن يكون مساوقا لكون شئ بتمامه ملكا لاثنين في زمان واحد واجتماع الزوجية وعدمها كذلك ؟ قلت : لا ضير فيه إذا كان زمان اعتبار الملكية لأحدهما في زمان غير زمان اعتبار الملكية للآخر في ذاك الزمان ، لتحقق ما هو منشأ انتزاعها في زمان واحد لكل منهما في زمانين ، وكذا الزوجية وعدمها ( 1 ) . وحاصل هذا الإشكال هو ما أفاده ( قدس سره ) : من أن اختلاف زمان اعتبار الملكية للاثنين لا يدفع إشكال اجتماع المالكين في ملك واحد في زمان واحد ، فإن اختلاف زمان الاعتبار بمنزلة اختلاف زماني : الإخبار بوقوع المتناقضين في زمان واحد ، وبمنزلة اختلاف زماني الحكم بحكمين متضادين ، فإن حكم الحاكم في يوم الجمعة لكون عين شخصية لزيد في هذا اليوم مع حكمه في يوم السبت بكون شخص هذه العين في يوم الجمعة لبكر متناقض كما هو واضح ( 2 ) . وغير خفي أن ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في تعليقته على المكاسب هو الصحيح ، ولا يرد عليه ما أورده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) . والوجه في ذلك هو : أن الأحكام الوضعية لا تشترك مع الأحكام التكليفية في ملاك الاستحالة والإمكان ، وذلك لأن الأحكام التكليفية بما أنها تابعة لجهات المصالح والمفاسد في متعلقاتها أو لجهات أخرى فلا يمكن أن يكون فعل في زمان واحد محكوما بحكمين مختلفين : كالوجوب والحرمة - مثلا - ولو كان تعلق

--> ( 1 ) تعليقة المكاسب للمحقق الخراساني ص 61 . ( 2 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 375 .