تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

365

محاضرات في أصول الفقه

أما الأول : فقد ذكرنا في بحث مقدمة الواجب : أنه لا دليل على وجوب المقدمة شرعا . وأما الثاني : فسيأتي عن قريب - إن شاء الله تعالى - أن الخروج ليس مصداقا لقاعدة رد المال إلى مالكه ، فإذا لا دليل على كون الخروج واجبا . وأما حرمته - فهي مبنية على قاعدة الامتناع بالاختيار - لا تنافي الاختيار عقابا وخطابا ، ولكن سيأتي - بيان : أن هذه القاعدة تنافي الخطاب ، ضرورة أنه لا يمكن توجيه التكليف نحو العاجز ولو كان عجزه مستندا إلى سوء اختياره ، لكونه لغوا محضا وصدور اللغو من الشارع الحكيم مستحيل ، وكيف كان ، فهذا القول غير معقول ، وعلى تقدير كونه معقولا فلا دليل عليه كما عرفت . وأما القول الثالث - وهو : كون الخروج واجبا فعلا ومحرما بالنهي السابق الساقط بالاضطرار أو نحوه - فهو وإن كان له - بحسب الظاهر - صورة معقولة ببيان : أن الخروج بما أنه تصرف في مال الغير بسوء اختياره فلا مانع من أن يعاقب عليه ، لفرض أنه مبغوض للمولى وإن كان النهي عنه فعلا غير معقول لاستلزامه التكليف بالمحال ، وبما أنه مصداق للتخلية ولرد المال إلى مالكه فلا مانع من كونه واجبا . فالنتيجة : هي أن الخروج واجب فعلا ومنهي عنه بالنهي السابق ، إلا أنه - بحسب الواقع والدقة العقلية - ملحق بالقولين الأولين في الفساد . والوجه في ذلك : هو أن تعلق الأمر والنهي بشئ واحد محال وإن كان زمان تعلق أحدهما غير زمان تعلق الآخر به ، فإن ملاك استحالة تعلق الأمر والنهي بشئ واحد وإمكانه إنما هو بوحدة زمان المتعلق وتعدده ، ولا عبرة بوحدة زمان الإيجاب والتحريم وتعدده أصلا ، بداهة أنه لا يعقل أن يكون شئ واحد في زمان واحد متعلقا للإيجاب والتحريم معا وإن فرض أن زمان الإيجاب غير زمان التحريم . والسر في ذلك واضح ، وهو : أن الفعل الواحد في زمان واحد : إما أن يكون مشتملا على مصلحة ملزمة ، وإما أن يكون مشتملا على مفسدة كذلك .