تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
364
محاضرات في أصول الفقه
الرابع : أنه واجب فحسب ، ولا يكون محرما ، لا بالنهي الفعلي ولا بالنهي السابق الساقط . واختار هذا القول شيخنا العلامة الأنصاري ( 1 ) ، ووافقه فيه شيخنا الأستاذ ( 2 ) ( قدس سره ) . الخامس : أنه لا يكون فعلا محكوما بشئ من الأحكام الشرعية ، ولكنه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بالاضطرار أو نحوه ، ويجري عليه حكم المعصية . نعم ، هو واجب عقلا من ناحية أنه أقل محذورين وأخف قبيحين . واختار هذا القول المحقق صاحب الكفاية ( 3 ) ( قدس سره ) . فهذه هي الأقوال في المسألة . ولنأخذ بالنظر إلى كل واحد من هذه الأقوال : أما القول الأول : فهو واضح الفساد ، وذلك لاستلزام هذا القول التكليف بالمحال . بيان ذلك : هو أن المتوسط في الأرض المغصوبة لا يخلو : من أن يبقى فيها ، أو يخرج عنها ، ولا ثالث لهما . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : المفروض أن البقاء فيها محرم ، فلو حرم الخروج أيضا لزم التكليف بما لا يطاق ، وهو محال . فإذا لا يعقل أن يكون الخروج محكوما بالحرمة . وأما القول الثاني : فهو أوضح فسادا من الأول ، وذلك ضرورة استحالة كون شئ واحد واجبا وحراما معا حتى على مذهب الأشعري الذي يرى جواز التكليف بالمحال ، فإن نفس هذا التكليف والجعل محال ، لا أنه من التكليف بالمحال ، على أن وجوبه : إما أن يكون مبنيا على القول بوجوب المقدمة بناء على كون الخروج مقدمة للتخلص الواجب ورد المال إلى مالكه ، وإما أن يكون مبنيا على كونه مصداقا للتخلص ولرد المال إلى مالكه .
--> ( 1 ) انظر مطارح الأنظار : ص 158 أآلهتنا 3 . ( 2 ) راجع فوائد الأصول : ج 2 ص 447 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 204 .