تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

360

محاضرات في أصول الفقه

الثانية : أنه لا شبهة في صحة العبادة فيما إذا لم تكن متحدة مع الفرد المحرم المضطر إليه ، لما عرفت : من أن العبادة صحيحة على هذا الفرض فيما إذا كانت الحرمة باقية بحالها فضلا عما إذا سقطت . الثالثة : أن الظاهر صحة العبادة فيما إذا فرض كونها متحدة مع المحرم المضطر إليه ، وذلك لما عرفت : من أن المانع عن صحتها إنما هو حرمتها ، فإذا فرض أنها سقطت بالاضطرار أو نحوه واقعا فلا مانع - عندئذ - من صحتها أصلا كما تقدم . الرابعة : أن ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن دلالة النهي على حرمة شئ في عرض دلالته على تقييد المأمور به بعدمه وليست متقدمة عليها قد تقدم فساده بشكل واضح . وقلنا هناك : إن حرمة شئ وعدم وجوبه وإن كان في رتبة واحدة بحسب مقام الثبوت والواقع لعدم ملاك لتقدم أحدهما على الآخر إلا أنهما بحسب مقام الإثبات والدلالة ليسا كذلك ، فإن دلالة النهي على الحرمة في مرتبة متقدمة على دلالته على عدم الوجوب والتقييد ، بداهة أن الدلالة الالتزامية متفرعة على الدلالة المطابقية . الخامسة : أنه تظهر الثمرة بين وجهة نظرنا ووجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في جواز التمسك بالإطلاق وعدمه ، فإنه بناء على وجهة نظرنا بما أن دلالة النهي على التقييد وعدم الوجوب متفرعة على دلالته على الحرمة فلا محالة تسقط بسقوط دلالته عليها . ومن المعلوم أنه مع سقوط التقييد لا مانع من التمسك بالإطلاق . وبناء على وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) بما أن دلالته على التقييد وعدم الوجوب في عرض دلالته على الحرمة فلا تسقط بسقوط تلك الدلالة ، ومع عدم السقوط لا يمكن التمسك بالإطلاق . السادسة : قد تقدم : أن رفع الحكم من ناحية الاضطرار بما أنه يكون للامتنان فيدل على ثبوت المقتضي والملاك له ( 1 ) وإلا فلا معنى للامتنان أصلا ، وهذا بخلاف رفع الحكم في غير موارد الامتنان ، فإنه لا يدل على ثبوت مقتضيه ، ضرورة أنه كما يمكن أن يكون من جهة المانع مع ثبوت المقتضي له يمكن أن يكون من جهة

--> ( 1 ) تقدم في ص 349 .