تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

358

محاضرات في أصول الفقه

وظيفته إلى بدلها الاضطراري وهو الصلاة مع الإيماء ، ضرورة أنها غير مشروعة في حق المتمكن من الإتيان بصلاة المختار . نعم ، لو كان مجرد الاضطرار كافيا في ذلك ولو لم يكن مستوعبا لتمام الوقت لمكان الإتيان بها مجزيا لا محالة إلا أن ذلك باطل قطعا ، ضرورة أن الاضطرار الرافع للتكليف إنما يكون رافعا فيما إذا كان مستوعبا لتمام الوقت ليصدق عليه أنه مضطر إلى ترك الواجب لينتقل الأمر إلى بدله . وأما إذا كان الاضطرار إلى ترك الواجب في بعض الوقت دون بعضه الآخر فلا يصدق عليه أنه مضطر إلى ترك الواجب . نعم ، يصدق عليه أنه مضطر إلى ترك بعض أفراده ، لفرض أن الواجب هو الجامع بين الحدين ، والمفروض أن الاضطرار لم يتعلق بتركه ، وما تعلق به الاضطرار لا يكون واجبا . وقد تحصل من ذلك : أن هذه الثمرة التي تظهر بين وجهة نظرنا ووجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) نتيجة الاختلاف في نقطة واحدة ، وهي : أن الركوع والسجود على وجهة نظره ( قدس سره ) من التصرف الزائد ، وعلى وجهة نظرنا ليسا من التصرف الزائد . أما المورد الثاني - وهو : ما إذا لم يتمكن المكلف من الصلاة في خارج الدار لضيق الوقت - فلا إشكال في وجوب الصلاة عليه حال الخروج ، لفرض أن الصلاة لا تسقط بحال ، ولكن بما أنه كان في مقام التخلص عن الغصب فلا محالة وجب الاقتصار في الصلاة على خصوص الإيماء بدلا عن الركوع والسجود ، لاستلزامهما التصرف الزائد على قدر الضرورة ، ولا مسوغ له ، ولأجل ذلك تنتقل الوظيفة من صلاة المختار إلى صلاة المضطر ، وهي الصلاة مع الإيماء والإشارة . وإن شئت فقل : إنه لا يجوز للمكلف في هذا الحال الركوع والسجود . أما عدم جواز السجود في هذا الحال فواضح ، وذلك لما تقدم : من أنه متحد مع الغصب خارجا ، باعتبار أن الاعتماد على الأرض مأخوذ في مفهومه ، والمفروض أنه نحو تصرف فيها ، فإذا يتحد المأمور به مع المنهي عنه ، ومع الاتحاد لا يمكن الحكم بصحته ، لاستحالة أن يكون المحرم مصداقا للمأمور به . وعليه فلا محالة