تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

356

محاضرات في أصول الفقه

الأول : ما إذا كان المكلف متمكنا من الصلاة في خارج الدار لبقاء الوقت ، وهذا الفرض وإن كان خارجا عن محل الكلام إلا أنه لا بأس بالتعرض له لمناسبة . الثاني : ما إذا لم يتمكن من الصلاة في الخارج لضيق الوقت وعدم تمكنه من إدراك تمام الصلاة فيه . أما المورد الأول فلا إشكال في لزوم الخروج عليه والتخلص عن الغصب في أول أزمنة الإمكان عقلا وشرعا ، ولا يجوز له البقاء فيها آنا ما بعد تمكنه من الخروج ، لأنه تصرف زائد على مقدار تقتضيه الضرورة . وعلى الجملة : فكل من العقل والشرع ألزم المكلف بالتخلص عن الدار المغصوبة والخروج عنها في أول زمن الإمكان ورفع الاضطرار ، فلو بقي بعد ذلك ولو آنا ما فقد ارتكب محرما ، لفرض أنه تصرف فيها بغير اضطرار . ومن المعلوم أن تصرفه فيها بدونه محرم على الفرض ، هذا حكم التخلص والخروج . ومن هنا يظهر : أنه لا يجوز الإتيان بالصلاة ، لأنه يوجب زيادة البقاء فيها والتصرف بلا موجب ومقتض ، ومن الواضح أنه غير جائز . وأما إذا فرض أنه عصى وأتى بالصلاة فيها فهل يحكم بصحة صلاته أم لا ؟ فهو مبني على النزاع في مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه . فعلى القول بالجواز يحكم بصحتها ، لفرض أنه على هذا القول يكون المجمع متعددا وجودا وماهية ، فيكون مصداق المأمور به غير المنهي عنه خارجا ، ومجرد ملازمته معه في الوجود الخارجي لا يمنع عن انطباق المأمور به عليه وصحته ، كما تقدم الكلام من هذه الناحية بشكل واضح . وعلى القول بالامتناع يحكم ببطلانها ، لفرض أنه على هذا يكون مصداق المأمور به متحدا مع المنهي عنه خارجا ، ومعه - أي : مع الاتحاد - لا يمكن الحكم بالصحة أبدا ، لاستحالة كون المحرم مصداقا للواجب كما سبق ذلك بصورة مفصلة . هذا حكم الصلاة في الدار المغصوبة بعد رفع الاضطرار . وأما الصلاة فيها قبل رفع الاضطرار فعلى وجهة نظرنا لا إشكال في جواز الإتيان بها ، وعدم وجوب تأخيرها لأن يؤتى بها في خارج الدار .