تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
355
محاضرات في أصول الفقه
ثم قال : ( ومن الغريب ما صدر من بعض متفقهة العصر ، بل سمعته من بعض مشايخنا المعاصرين : من أنه يجب على المحبوس الصلاة على الكيفية التي كان عليها أول الدخول إلى المكان المحبوس فيه ، إن قائما فقائم وإن جالسا فجالس ، بل لا يجوز له الانتقال إلى حالة أخرى في غير الصلاة أيضا ، لما فيه من الحركة التي هي تصرف في مال الغير بغير إذنه ، ولم يتفطن أن البقاء على الكون الأول تصرف أيضا لا دليل على ترجيحه على ذلك التصرف ، كما أنه لم يتفطن أنه عامل هذا المظلوم المحبوس قهرا بأشد ما عامله الظالم ، بل حبسه حبسا ما حبسه أحد لأحد ، اللهم إلا أن يكون في يوم القيامة مثله ، خصوصا وقد صرح بعض هؤلاء أنه ليس له حركة أجفان عيونه زائدا على ما يحتاج إليه ، ولا حركة يده أو بعض أعضائه كذلك ، بل ينبغي أن تخص الحاجة في التي تتوقف عليها حياته ونحوها مما ترجح على حرمة التصرف في مال الغير ، وكل ذلك ناش عن عدم التأمل في أول الأمر والأنفة عن الرجوع بعد ذلك ) ( 1 ) . أقول : الأمر كما أفاده ( قدس سره ) ، فإنه لو حرم عليه جميع الحركات والتقلبات فيها حتى مثل حركة اليد وما شاكلها فهذا كان غاية الضيق عليه وأشد مما حبسه الظالم ، ومن الواضح جدا أن ذلك مناف لرفع الشارع حرمة التصرف عنه امتنانا ، ضرورة أن في ذلك ليس أي امتنان ، بل هو خلاف الامتنان ، كيف ؟ فإن الإنسان لا يخلو من مثل هذه التصرفات والتقلبات أبدا ، فإنها من لوازم حياته ، وإن الإنسان الحي لا يخلو منها في زمان من الأزمنة ، ومع هذا لا يمكن الحكم بحرمة هذه التقلبات والاقتصار على مقدار يتوقف عليه حفظ نفسه ، ضرورة أن هذا أشد ظلما مما فعله الظالم . وأما المقام الثاني - وهو : ما إذا كان المكلف متمكنا من التخلص عن الغصب في الوقت - فيقع الكلام فيه في موردين :
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 8 ص 300 صلاة المحبوس في المكان المغصوب .