تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

352

محاضرات في أصول الفقه

وهذا لا يتفاوت زيادة ونقيصة بتفاوت تلك الأوضاع والأحوال ، وعليه فكونه على هيئة الراكع أو الساجد ليس تصرفا زائدا بنظر العقل من كونه على هيئة القائم أو القاعد . . . وهكذا ، وهذا واضح ( 1 ) . ونتيجة ما أفاده ( قدس سره ) : هي وجوب الاقتصار على الإيماء والإشارة في الصلاة ، وعدم جواز الإتيان بالركوع والسجود . ولكن الصحيح : هو القول الأول : والوجه في ذلك : هو أن كل جسم له حجم خاص ومقدار مخصوص - كما عرفت - يشغل المكان بمقدار حجمه دون الزائد عليه ومن الطبيعي أن مقدار تحيزه المكان لا يختلف باختلاف أوضاعه وأشكاله الهندسية : من المثلث والمربع وما شاكلهما ، بداهة أن نسبة مقدار حجمه إلى مقدار من المكان نسبة واحدة في جميع حالاته وأوضاعه ، ولا تختلف تلك النسبة زيادة ونقيصة باختلاف تلك الأوضاع الطارئة عليه . مثلا : إذا اضطر الإنسان إلى البقاء في المكان المغصوب - كما هو مفروض الكلام في المقام - لا يفرق فيه : بين أن يكون قائما أو قاعدا فيه ، وأن يكون راكعا أو ساجدا ، فكما أن الركوع والسجود تصرف فيه فكذلك القيام والقعود فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، بداهة أن الركوع والسجود ليسا تصرفا زائدا على القيام والقعود ، لا بنظر العقل ولا العرف ، فعندئذ لا وجه للقول بوجوب الاقتصار على الإيماء بدلا عنهما . ودعوى : أنهما يعدان بنظر العرف من التصرف الزائد خاطئة جدا ، ضرورة أنه لا فرق في نظر العرف بين أن يكون الإنسان قائما في الدار المغصوبة أو قاعدا ، وبين أن يكون راكعا أو ساجدا فيها ، فكما أن الثاني تصرف فيها بنظره فكذلك الأول ، وليس في الثاني تصرف زائد بنظره بالإضافة إلى الأول . وهذا لعله من الواضحات . فإذا لا وجه لما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من التفرقة بين نظر العرف ونظر العقل .

--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 372 .