تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

345

محاضرات في أصول الفقه

من عدم الاختلاف بينهما في الرتبة أصلا . وعليه ، فلا محالة تكون دلالة النهي على كليهما في رتبة واحدة . ونتيجة ذلك : هي أن مقتضى القاعدة الأولية سقوط الأمر عن المركب عند تعذر قيد من قيوده دون سقوط التقييد ، لفرض أن دلالة النهي عليه لم تكن متفرعة على دلالته على الحرمة ، بل دلالته عليه كانت في عرض دلالته عليها . ويترتب على ذلك : أنه إذا سقطت دلالته على الحرمة لضرورة فلا مقتضي لسقوط دلالته على التقييد أصلا ، لفرض أنها غير متفرعة عليها لتنتفي بانتفائها ، بل هي في عرضها ، فإذا مقتضى القاعدة الأولية : هو عدم سقوط التقييد وأنه باق بحاله ، والاضطرار إنما يوجب سقوط الحرمة فحسب ، فإن بقاءها معه غير معقول ، لاستلزام بقائها في هذا الحال التكليف بالمحال ، وأما التقييد فلا موجب لسقوطه . ومن المعلوم أنه لا منافاة بين سقوط الحرمة وبقاء التقييد أصلا ، بل هو مقتضى إطلاق دليله كما لا يخفى . نعم ، قد دل الدليل على سقوطه في خصوص باب الصلاة ، ولازم ذلك : هو وجوب الإتيان بالباقي من أجزائها وشرائطها . ولنأخذ بالنظر على ما أفاده ( قدس سره ) . أما ما أفاده في النوع الأول من تلك النواهي فهو في غاية الاستقامة ، كما تقدم ذلك غير مرة ، فلا نعيد . وأما ما أفاده في النوع الثاني منها فأيضا الأمر كذلك ، فإنه لا إشكال في سقوط التقييد عندئذ ، أي : عند سقوط النهي واقعا من ناحية الاضطرار أو نحوه ، ومعه لا شبهة في صحة العبادة ، بل قد ذكرنا سابقا : أن العبادة صحيحة في فرض بقاء الحرمة وعدم سقوطها بناء على ما حققناه من إمكان الترتب وجوازه ، فضلا عما إذا سقطت الحرمة . وأما ما أفاده في النوع الثالث فلا يمكن تصديقه بوجه ، والصحيح فيه : هو