تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

341

محاضرات في أصول الفقه

ومن ناحية أخرى : أن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في الحدوث والبقاء والوجود والحجية ، فلا يعقل بقاء الدلالة الالتزامية مع سقوط الدلالة المطابقية ، فالدلالة الالتزامية كما أنها تابعة للدلالة المطابقية في الوجود فلا يعقل وجودها بدون وجود تلك الدلالة كذلك تابعة لها في الحجية ، فلا يمكن بقاؤها على صفة الحجية مع فرض سقوط الدلالة المطابقية عنها . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أن في المقام بما أن الدلالة المطابقية - وهي : دلالة النهي على حرمة التصرف في هذا الماء - قد سقطت من ناحية الاضطرار أو نحوه فلا محالة تسقط دلالته الالتزامية أيضا ، وهي : الدلالة على تقييد الوضوء أو الغسل بغير الوضوء أو الغسل بهذا الماء ، فإذا لا مانع من التمسك بإطلاق دليل وجوب الوضوء أو الغسل لإثبات كون هذا الفرد مأمورا به . وبكلمة أخرى : أنه لا شبهة في أن المانع عن صحة الوضوء أو الغسل ليس هو التصرف في مال الغير بما هو تصرف في مال الغير ، ضرورة أنه لو أذن في التصرف فيه فلا إشكال في صحة الوضوء أو الغسل به ، بل المانع عنها إنما هو حرمة التصرف فيه ، لوضوح أنه إذا كان محرما يستحيل أن يكون مصداقا للواجب . وأما إذا سقطت تلك الحرمة من جهة الاضطرار أو نحوه واقعا - كما هو المفروض في المقام - فلا مانع . عندئذ من كون الوضوء أو الغسل به مصداقا للمأمور به ، لفرض أن التصرف فيه - وقتئذ - جائز واقعا : كالتصرف في الماء المملوك أو المباح ، فإذا كان جائزا كذلك فلا مانع من انطباق المأمور به عليه . ومن هنا قوينا صحة الوضوء أو الغسل في الماء المغصوب في صورة النسيان إذا كان عن قصور لا عن تقصير . والوجه فيه : ما تقدم : من أن النسيان كالاضطرار رافع للتكليف واقعا لا ظاهرا فحسب . ومن المعلوم أنه إذا ارتفعت الحرمة واقعا ارتفع ما هو معلول لها أيضا ، لاستحالة بقاء المعلول من دون علته ، وهو تقييد المأمور به بغير هذا الفرد المنهي عنه ، وما نحن فيه من هذا القبيل .