تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

328

محاضرات في أصول الفقه

الآخر وجودا وماهية . وعليه ، فلا مانع من أن يكون أحدهما متعلقا للأمر ، والآخر متعلقا للنهي ، ولا يلزم من القول بالامتناع في المسألة القول بالامتناع هنا أبدا : كما هو واضح . الثالث : ما عن المحقق القمي ( قدس سره ) : من أن الأمر على الفرض تعلق بطبيعة كالصلاة مثلا ، والنهي تعلق بطبيعة أخرى كالغصب مثلا ، أو نحوه . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الفرد الذي يكون مجمعا لعنوانين في مورد الاجتماع مقدمة لوجود الطبيعي في الخارج الذي يكون واجبا بوجوب نفسي . وعلى هذا الضوء يتوقف القول بالامتناع في المسألة على الالتزام بأمرين : الأول : بوجوب المقدمة . الثاني : بتنافي الوجوب الغيري مع النهي النفسي . ولكن كلا الأمرين خاطئ : أما الأمر الأول : فقد ذكر ( قدس سره ) أن مقدمة الواجب ليست بواجبة ليكون تناف بين وجوب هذا الفرد الذي يكون مقدمة للطبيعي الواجب وبين حرمته . وأما الأمر الثاني : مع تسليم أن مقدمة الواجب واجبة مطلقا فلما حققناه من أنه لا تنافي بين الوجوب الغيري والنهي النفسي أصلا ، ولا مانع من اجتماعهما في شئ واحد . وعلى الجملة : فعلى فرض أن النهي يسري إلى هذه الحصة التي تكون مجمعا لهما باعتبار انحلال هذا النهي وسريانه إلى جميع أفراد الطبيعة المنهي عنها فمع ذلك لا يلزم اجتماع الضدين ، وهما : الوجوب والحرمة في شئ واحد ، لأن ما هو محرم - وهو الفرد - ليس بواجب ، وما هو واجب - وهو الطبيعة المأمور بها - ليس بمنهي عنه . وعلى فرض أن الفرد واجب بوجوب غيري فمع ذلك لا يلزم اجتماع الضدين ، لعدم التنافي بين الوجوب الغيري والنهي النفسي كما مر ، فإذا لا مانع من القول بالجواز في المسألة ( 1 ) .

--> ( 1 ) انظر قوانين الأصول : ج 1 ص 141 .