تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
326
محاضرات في أصول الفقه
على سائر الحصص ، وإلا فالحصة بما أنها وجود للطبيعة المأمور بها لا نقصان فيها أصلا . ومن هنا لو لم يتمكن المكلف من الإتيان بغير هذه الحصة لزمه الإتيان بها جزما فهذا يكشف عن اشتراكها مع سائر الحصص في الوفاء بالغرض ، وعدم تقييد الواجب بغيرها . ومن هذا البيان يظهر : أنه لا وجه لما ذكره غير واحد ( 1 ) من حمل النهي في هذا القسم على الإرشاد إلى أقلية الثواب بالإضافة إلى سائر الحصص والأفراد . وجه الظهور : أن تخصص الطبيعة المأمور بها بهذه الخصوصية الموجبة للنهي التنزيهي ، إن كان مرجوحا في نظر الشارع فالنهي مولوي لا محالة ، وإلا فلا موجب للإرشاد إلى اختيار غير ما تعلق به من الأفراد . ومما ذكرناه يظهر حال الأمر الاستحبابي المتعلق بحصة خاصة من الطبيعة الواجبة ، فإنه بمعنى : استحباب تطبيق الواجب على تلك الحصة ، وكونها أفضل الأفراد المجامع مع جواز تطبيقه على سائر الأفراد . ومن هنا لا يوجب مثل هذا الأمر تقييدا في إطلاق المأمور به ، سواء في ذلك الواجب وغيره ، وتفصيل الكلام يأتي في بحث المطلق والمقيد إن شاء الله تعالى . وأما القسم الثالث - وهو : ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهي عنه بالنهي التنزيهي نسبة العموم من وجه - فقد ظهر الحال فيه مما تقدم . وحاصله : أنه لا إشكال فيه في صحة العبادة على القول بالجواز ، أي : جواز اجتماع الأمر والنهي ، ولا يكون دليل النهي - عندئذ - موجبا لتقييد إطلاق دليل المأمور به ، لفرض تعدد متعلقي الأمر والنهي - حينئذ - في مورد الاجتماع من ناحية ، وعدم سراية الحكم من أحدهما إلى الآخر من ناحية أخرى ، وعلى هذا فلا موجب للتقييد أصلا . وأما على القول بالامتناع وفرض وحدة المجمع في مورد الاجتماع وجودا
--> ( 1 ) منهم : صاحب الكفاية ( قدس سره ) في كفايته : ص 200 .